كان علماؤنا هؤلاء يصونون عليهم لم تزل الأمراء تهابهم. قال الزهري : كأنك إياي تريد وبي تعرّض؟ قال : هو ما تسمع.
وقدم هشام بن عبد الملك فأرسل إلى أبي حازم فقال : يا أبا حازم عظني وأوجز ، قال : اتّق الله ، وازهد في الدنيا ، فإن حلالها حساب وإن حرامها عذاب ، قال : لقد وجدت يا أبا حازم قال : فما مالك يا أبا حازم؟ قال : الثقة بالله والإياس مما في أيدي الناس ، قال : يا أبا حازم ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين ، قال : هيهات هيهات ، قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه ، فما أتاني منها قنعت ، وما منعني منها رضيت ، وقد نظرت في هذا الأمر فإذا هو شيئان : أحدهما لي والآخر لغيري ، فأما ما كان لي فلو احتلت بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قدّر لي ، وأما الذي لغيري فذاك الذي لا أطمع فيه نفسي فيما مضى ولن أطمعها فيما بقي ، كما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري ، فعلى ما أقتل نفسي (١)؟
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله (٢) ، نا أبو الحسن (٣) أحمد بن محمّد بن مقسم ، وأبو بكر [بن محمّد](٤) بن أحمد بن هارون الأصبهاني الورّاق ، قالا : نا أحمد بن عبد الله صاحب أبي صخرة (٥) ، نا هارون بن حميد ، نا الفضل بن عنبسة ، عن رجل قد سماه أراه عبد الحميد بن سليمان ، عن الذيال (٦) بن عباد قال : كتب أبو حازم الأعرج إلى الزّهري : عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ، ورحمك من النار. فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك بها ، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك (٧) نعم الله عليك ، مما أصح من بدنك وأطال من عمرك ، وعلمت حجج الله مما حملك من كتابه وفقهك [فيه من دينه ، وفهمك](٨) من سنة
__________________
(١) انظر حلية الأولياء ٣ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨.
(٢) الخبر في حلية الأولياء ٣ / ٢٤٦.
(٣) في الحلية : أبو الحسين.
(٤) الزيادة عن الحلية.
(٥) في الحلية : أحمد بن عبد الله ابن صاحب أبي ضمرة.
(٦) بالأصل بالدال المهملة ، والمثبت عن الحلية.
(٧) بالأصل : أثقلك ، والمثبت عن الحلية.
(٨) ما بين معكوفتين زيادة عن م وانظر الحلية.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2256_tarikh-madina-damishq-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
