لنفسه ، وتقلد سيفا زعم أنه ذوالفقار ، وأمسك قضيبا زعم أنه قضيب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكان معه جماعة من بني عمه ، وبين يديه ألف عبد أسود ، فنزل إلى الرملة ونادى بإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فانزعج لذلك صاحب مصر ، وتلطف بمن معه ، وبذل لهم الأموال الجزيلة ، بل كتب لابن عم لأبي الفتوح ، فولاه الحرمين ، بحيث خذله من كان وافقه ، وقبضوا عليه ، وأسلموه إلى الحاكم ، فراجع الطاعة وعفا عنه ، وذلك قريبا من سنة أربعمائة ، ويقال : إن أبا الفتوح ـ قبل ذلك ـ سار إلى المدينة النبوية في سنة تسعين ، بأمر الحاكم ، وأزال عنها إمرة بني مهنا ، وذلك في سنة تسعين وثلاثمائة ، ثم رجع إلى مكة ، وقد عظم شأنه ، وترجمته طويلة ، مات في سنة ثلاثين وأربعمائة ، ومن أغرب ما اتفق له ، مما أورده ابن النجار بسنده : أن بعض الزنادقة أشار على الحاكم بأمر الله العبيدي بنبش القبر الشريف ، وحمله صلىاللهعليهوسلم وصاحبيه رضياللهعنهما إلى مصر لتكون محط الرحال ، فأنفذ لأبي الفتوح يأمره بذلك ، فسار حتى قدم المدينة ، فحضر إليه جماعة من أهلها ممن علم سبب قدومه ، ومعهم قارىء يعرف بالركباني ، فقرأ بين يديه : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ) [التوبة : ١٢] ـ إلى قوله ـ (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ) [التوبة : ١٤] فماج الناس ، وكادوا أن يقتلوا أبا الفتوح ومن معه من الجند ، فلما رأى ذلك ، قال لهم : الله أحق أن يخشى ، وو الله لا أتعرض لشيء من هذا ، ودع الحاكم يفعل فيّ ما أراد ، ثم استولى عليه ضيق الصدر ، وتقسيم الفكر كيف أجاب؟ فما غابت الشمس من بقية يومه حتى أرسل الله من الريح ما كادت الأرض تزلزل منه ، وتدحرجت الإبل بأقتابها ، والخيل بسروجها ، كما تدحرج الكرة على وجه الأرض ، وهلك خلق كثيرون من الناس ، وانفرج هم أبي الفتوح بما أرسله من تلك الرياح ، التي شاع ذكرها في الآفاق ، ليكون حجة له عند الحاكم ، وفي ترجمته غير هذه الغريبة من الغرائب ، طوّله الفاسي.
٩١٤ ـ الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الهاشمي ، أخو ابراهيم وعبد الله ، أمهم فاطمة ابنة الحسين : روى عن أبويه ، وعنه : فضيل بن مرزوق ، وقال إنه سمعه يقول لرجل ممن يغلو فيهم : ويحكم ، أحبونا في الله ، فإن أطعنا الله فأحبونا ، وإن عصينا الله فابغضونا ، لو كان الله نافعا بقرابة من رسول الله صلىاللهعليهوسلم بغير عمل بطاعته ، لنفع بذلك أقرب الناس إليه أباه وأمه ، وروى عنه عمر بن شبيب السلمي وغيرهما ، قال الخطيب : مات في حبس المنصور سنة خمس وأربعين ومائة ، عن ثمان وستين ، وقال ابن سعد : كان قليل الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقالت أمه لهشام ـ لما سألها عن ولدها ـ : أما الحسن فلساننا.
٩١٥ ـ الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو محمد
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
