النيابة عنه ـ حتى مات بالقاهرة في أثناء سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وكانت إقامته بالمدينة سنة تسع وبعض التي تليها ، وذكره المجد ، فقال : كان إماما فاضلا ، وخبيرا مناضلا ، قدم المدينة في ذي الحجة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، متوليا مستقلا بالحكم والخطابة والإمامة ، بعد أن باشرها مدة من السنين نيابة عن صهره القاضي شرف الدين ، فلما استقل بالمناصب حاول أن يسلك مسلك صهره بما يناسب ، فوطىء الناس بقدم الصلابة ، ونشر عليهم علم المهابة ، وشدد على الإفراط والإسراف ، وبلغ في مكايدتهم حد الإفراط والإسراف ، إلى أن كتب إلى السلطان يشكو من الأمير طفيل ، غير مكترث بأن ينسب في ذلك إلى الرأي الفيل ، ولم يبال فيه من صروف دهره ، وارتكب ذلك اقتداء بصهره ، فلما بلغ طفيلا الخبر ، أظهر الغضب وما صبر ، وحصل في حق القاضي منه تهديد ، وأرعد وأبرق بالوعيد الشديد ، فلم يسمع القاضي غير التولي عن إبعاده ، وقصره عن المدينة الشريفة وابتعاده ، فتوجه إلى مكة بنية الاعتمار ، وفي صحبته جماعة من الفقهاء الأخيار ، والخدام الكبار ، واستناب بالمدينة نائبا ، واستمر بقية العام بمكة غائبا ، وسافر في الموسم إلى القاهرة ، وانتقل عام أحد وخمسين إلى الدار الآخرة.
٩١١ ـ حسن بن أحمد بن محمد بن عبد الله الدواخلي : نسبة لمحلة الدواخل من الغربية ، تحول منها إلى القاهرة ، ثم جاور بالحرمين الشريفين مدة ، وسمع مني فيهما ، ثم تزوج فتاة يحيى بن فهد بعد موته ، وتحول إلى طيبة ، فأقام بها وصار ناقص الحركة قليلا في مشيه ، وهو ممن قرأ القرآن واشتغل قليلا ولا بأس به.
٩١٢ ـ الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة ، الكلبي المدني ، مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، تابعي ثقة : يروي عن أبيه أسامة بن زيد رضياللهعنه ، وعنه : موسى بن أبي سهل النبال ، قال ابن سعد : كان قليل الحديث ، وقال ابن المديني : حديثه مديني ، رواه شيخ ضعيف عن مجهول عن آخر مجهول ، يعني حديثه في حب الحسن والحسين ، وقد قال فيه الترمذي : إنه حسن غريب ، وصححه ابن حبان والحاكم ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وهو في التهذيب.
٩١٣ ـ الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد موسى بن عبد الله بن موسى ابن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو الفتوح الحسيني المكي ، أمير مكة : وليها بعد أخيه عيسى سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، فدام ستا وأربعين سنة ، وخرج عن طاعة الحاكم العبيدي صاحب مصر ، ودعا لنفسه ، وخطب له بالخلافة ، ولقب بالراشد بالله ، وتابعه أهل الحرمين ، وأخذ ما على الكعبة من الحلية وضربه دراهم ، وأوصى له رجل من جدة بمائة ألف ، ليصون بها تركته والودائع التي عنده ، فاستولى على ذلك كله ، وخطب
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
