وللعراق عشر سنين ، وسيرته القبيحة تحتمل مجلدا ، وما أحسن قول عمر بن عبد العزيز رضياللهعنه : إذا تجاثت الأمم ، وجاءت كل أمة بخبثها ، وجئنا بالحجاج غلبناهم ، وقد وقع في البخاري ، ما نصه : حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال : سمعت الحجاج بن يوسف ـ على المنبر ـ يقول «السورة التي تذكر فيها البقرة ، والسورة التي تذكر فيها آل عمران» قال : فذكرت ذلك لابراهيم فقال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد : أنه «كان مع ابن مسعود حين رمى جمرة العقبة ـ الحديث وفيه : هذا موقف الذي أنزلت عليه سورة البقرة» ، ولم يقصد البخاري رحمهالله التخريج للحجاج ، ولا الاقتداء به فيما زعمه ، بل سياقه يشعر بإرادة الرد عليه ، وكذا أخرجه مسلم وغيره ، بل وقع من كلامه في الكتب الستة ، وفي مسند أحمد أشياء ، وفي الصحيح أيضا عن سلام بن مسكين ، قال : بلغني أن الحجاج قال لأنس : حدثني بأشد عقوبة عاقب بها النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال : فحدثته بحديث العرنيين ، وفي سنن أبي داود من ـ رواية الزبير بن خالد الضبي ـ سمعت الحجاج يخطب ـ فذكر قصة ، وترجم له شيخنا في مختصر التهذيب ، فقال : الأمير الشهير ، ولد سنة أربعين ـ أو بعدها بيسير ـ وكان أبوه من شيعة بني أمية ، وحضر مع مروان حروبه ، ونشأ ابنه بالطائف مؤدب كتاب ، ثم لحق بعبد الملك بن مروان ، وحضر معه قتل مصعب بن الزبير ، ثم انتدب لقتال عبد الله بن الزبير بمكة ، فجهزه أميرا على الجيش ، فحصر مكة ، ورمى الكعبة بالمنجنيق ، إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ، وقال جماعة : إنه دس على ابن عمر من سمّه في زج رمح ، رحمه في الحج ، فجرح به عقبة ، وقد وقع بعض ذلك في صحيح البخاري ، وولاه عبد الملك الحرمين مدة ، ثم استقدمه ، فولاه الكوفة ، وجمع له العراقين : فسار بالناس سيرة جائرة ، واستمر في الولاية نحوا من عشرين سنة ، وكان فصيحا بليغا فقيها ، يزعم أن طاعة الخليفة فيما يرومه فرض على الناس ويجادل على ذلك ، وخرج عليه ابن الأشعث ، ومعه أكثر الفقهاء والقراء من أهل البصرة وغيرها فحاربه حتى قتله ، وتتبع من كان معه ، فعرضهم على السيف ، فمن أقر له أنه كفر بخروجه عليه ، أطلقه ، ومن امتنع : قتله صبرا ، وروى الترمذي ـ من طريق هشام بن حسان ـ قال : أحصينا من قتل الحجاج صبرا فبلغوا مائة ألف وعشرين ألفا ، وقال طاووس : عجبت لمن يسميه مؤمنا ، وكفره جماعة : منهم سعيد بن جبير ، والنخعي ، ومجاهد ، وعاصم بن أبي النجود ، والشعبي ، وغيرهم ، وقالت له أسماء ابنة أبي بكر «رضياللهعنها» وعن أبيها : أنت المبير الذي أخبرنا به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقال ابن شوذب «عن مالك بن دينار» : سمعت الحجاج يخطب ، فلم يزل ببيانه وتخلصه بالحجج حتى ظننت أنه مظلوم ، وفي فوائد تمام ـ من طريق مسلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي ـ سمعت أبي يقول : خطبنا الحجاج ، فذكر القبر ، فما زال يقول «بيت الوحدة ، بيت الغربة» حتى بكى ، وأبكى من حوله ، ثم قال : سمعت أمير
![التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة [ ج ١ ] التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2247_altuhfat-allatifah-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
