ولما حج مرجان خادم المقتفى العباسى قلع الحطيم الذى كان للحنابلة بمكة وأبطل إمامتهم بها على ما ذكر سبط ابن الجوزى فى المرأة ، وذكر أنه كان يقول : قصدى أن أقلع مذهب الحنابلة.
وأما الجواب عن قوله : وهل يجوز أخذ الأجرة على سكنى دور مكة ، وحكمها؟ فقد قال الإمام التقى الفاسى : قال الإمام أبو الحسن اللخمى من أئمة المالكية : اختلف قوله ـ يعنى مالكا ـ فى كراء دور مكة وبيعها ، فمنع من ذلك مرة وحكى عنه أبو جعفر الأبهرى أنه كره بيعها وكراءها ، فإن بيعت أو أكريت لم يفسخ ، قال ابن رشد فى المقدمات بعد ما ذكره اللخمى والأبهرى : فيتحصل عندى فى ذلك يعنى الكراء أربع روايات : الجواز والمنع والكراهة مطلقا وكراهة كرائها فى أيام الموسم خاصة وذكر أن الظاهر من مذهب ابن القاسم منه فى كتاب الحج المنع من ذلك انتهى. وليس سبب الخلاف عند المالكية فى بيع دور مكة وإجارتها الخلاف فى فتحها هل هو عنده أو صلح؟ لأنه لم يختلف قول مالك وأصحابه أنها فتحت عنوة على ما ذكر ابن رشد لأنه قال : ولا خلاف بين مالك وأصحابه فى أنها فتحت عنوة ، فقيل : إنه من على أهلها فلم تقسم ولا سبى أهلها لما عظم الله من حرمتها ، وقيل : إنها أقرت للمسلمين ، انتهى. وهذا سبب الاختلاف فى بيع دور مكة وإجارتها عند المالكية والقول بجواز ذلك ينبنى على القول بأنها أقرت للمسلمين ، وفى هذا القول نظر ؛ لأن غير واحد من علماء الصحابة وخلفائهم رضى الله عنهم عملوا بخلافه فى أوقات متعددة ؛ لأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن عثمان بن عفان وعبد الله بن الزبير رضى الله عنهم اشتروا دورا بمكة وسعوا بها المسجد الحرام ، واشترى لعمر بن الخطاب عامله على مكة نافع بن عبد الحرث الخزاعى دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على ما روينا فى صحيح البخارى تعليقا بصيغة الجزم ، وروينا ذلك مسندا فى تاريخ الأزرقى وفيه روينا ما سبق ذكره من شراء الدور لتوسعة المسجد الحرام ، وروينا فيه أن معاوية بن أبى سفيان رضى الله عنه اشترى بعض الدور بمكة ، وشرحنا شيئا من خبر ذلك فى أصل الكتاب ، ولا ريب فى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ومن ذكرنا من علماء الصحابة
