الأمير سودون المحمدى سقف المقام المذكور وعمره وزخرفه أحسن مما كان ، ووضع عليه من أعلاه قبة من خشب مبيضة تظهر من فوق ولا أثر لها فى داخل المقام ، وفرش فيه حجارة حمراء تقرب من حجر الماء ، ولم يكن هذا فيه قبل ذلك ، ثم جدد بعد ذلك مرارا آخرها فى حدودها عام سبعة عشر وتسعمائة ، فلما حج الأمير مصلح الدين الرومى فى موسم سنة ثلاث وعشرين فى أول ولاية مولانا السلطان سليم بداله أن يهدمه ، فهدمه فى أول عام سنة أربعة وعشرين ، وجعل قبة كبيرة شامخة على أربع تبر عراض جدا بأربع عقود كل ذلك فى حجر يعرف عند أهل مكة بحجر المايوتى به من جهة الحديبية أحمر وأصفر منحوت ، وزاد فى طوله وعرضه ، وأراد اتصاله بالمطاف فعرف بأن ذلك يؤدى إلى قطع الصف الأول الذى يصلى خلف إمام الشافعية ، وانتهى بمحرابه إلى إفريز حاشية المطاف ، واستمر الصف الأول متصلا واستمرت هذه القبة كذلك نحو خمسة وعشرين سنة ، فلما كان فى عام تسعة وأربعين وتسعمائة برز أمر مولانا سلطان الإسلام سليمان بهدم هذه القبة لما أنهى إليه من سموحها وأخذها جانبا كبيرا من المسجد ، وكان هدمها من كرامات الشيخ محمد بن عراق رحمهالله تعالى ، فإنى سمعت غير واحد من الشيخ المذكور أنه كان يقول : لا بد أن تهدم هذه القبة ، وكان كذلك ، وكرامة الولى حق ، فلما برز الأمر بذلك بادر إلى هدمها الأمير خشكلدى صاحب الهمم العالية ، مزيل المنكرات وموسع الطرقات ، نقمة على أهل المفاسد نايب جده المحروس ومباشر العماير السلطانية المأنوسة أعزه الله تعالى بعزه وكان له وأحسن إليه ، فبادر إلى امتثال الأمر ، وحضر بنفسه على جارى عادته فى علو الهمة وهدم القبة المذكورة ، وذلك فى أوائل شهر رجب أحد شهور عام تسعة وأربعين وتسعمائة ، ثم شرع فى بناء مقام عظيم فى الشهر المذكور وصفه أربع تبر لطاف فى الأركان من أنقاض القبة الأولى من حجر الماوست ، أعمده من الحجر الصوان مثمنة ، على عموده قطعة واحدة فمن ذلك وعمودان بين البترتين المقدمتين إلى جهة القبلة ، وعمودان على البترتين المؤخرتين ، وعمودا البترتين من ناحية باب العمرة وعمودا البترتين من جهة باب السلام مقابل له ، وعلى ذلك عشرة عقود لطاف رشفه منها إلى جهة القبلة ،
