وكان بو سعيد بن خربنده من خيار ملوك التتار في الشرق ، وأحسنهم طريقة ، حيث أذل الرافضة ، وأظهر أهل السنّة ، خلاف ما فعله أبوه ، ثم توفي سنة ٧٣٦ فضعف أمر التتار بعده ضعفا شديدا.
وفي عهد بو سعيد ، وبالتحديد في سنة ٧١٩ جرى اقتتال عظيم بين التتار أنفسهم فقتل منهم ما يربو على ٣٠٠٠٠ رجل ، حتى كاد يزول ملكهم.
وبو سعيد بن خربنده هو آخر من ملك من بني هولاكو ، وبموته تفرقت المملكة بأيدي أقوام.
ثم ظهر أمر التتار في عهد تيمور لنك ملك الشرق ، حيث ضم لسلطانه كثيرا من بلاد ملوك التتار الآخرين ، وتمكن من الاستيلاء على ممالك كثيرة ، منها العراقين ، وأقاليم ديار بكر وقام بتخريب بلاد عراق العرب ، وبعض بلاد ديار بكر ، ثم قصد البلاد الشامية في سنة ٧٩٨ لكنه سرعان ما عاد منها إلى بلاده خوفا من السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق الجركسي الذي رابط بجنده عند حلب ، وزاد من خوف تيمور لنك اتفاق ملك التتار الشّماليين طقتمش خان ، وملك بلاد الروم بايزيد بن عثمان ، وصاحب سيواس القاضي برهان الدين أحمد ، مع السلطان برقوق على نصرته في حرب التتار.
وبينما تيمور لنك في سمرقند بلغه خبر وفاة ملك الهند ، وحدوث نزاع شديد بعده ، فتوجه إلى تلك البلاد ، وملك حاضرة مملكتها مدينة دلهي (١) وذلك في سنة ٨٠٠ ، بعد وقائع استعمل فيها الخديعة والمكر ، ثم قام جنده فجاسوا خلال ديارها فقتلوا وأسروا وسبوا ونهبوا وخربوا.
ولما كان تيمور لنك ينظم أمر تلك الناحية ، ورده الخبر بموت الملك الظاهر برقوق ، وصاحب سيواس القاضي برهان الدين ، فغمرته الفرحة ، واستبشر بملك بلاد الشام والروم ، فخرج إلى حاضرة ملكه سمرقند ، ثم قطع
__________________
(١) لما ملك تيمور لنك مدينة دلهي كان غالب أهلها مسلمين ، وسلطانها كذلك.
