عامة مجموعة من البصائر ذات الأثر المهم في إيمان الإنسان وواقعه في الحياة.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا)
وللهلاك في القرآن معنيان : أحدهما : الموت والفناء ، قال تعالى : (وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً) (١) أي حتى إذا مات ، والآخر : الموت بالعذاب والدمار ، قال تعالى : (وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ) (٢) وتهدينا هذه الآية إلى الحقائق التالية :
١ ـ أنّ الكفار عادة ، ما يتهربون من مسئولية الحقائق الإلهية بتحويل قضية الرسالة إلى صراع شخصي بينهم وبين الرسول ، وكأنّ الرسالة قضية تهم النبي لذاته وأنّه يبحث عن مصلحته الذاتية لذلك فهو يخوض الصراع مع الذين لا يؤمنون بها. وهذه الآية تبيّن سفه هذا الرأي وتذكّر بأنّ الرسالة في البدء قضية بين الإنسان وربه وما الرسول إلّا واسطة بينهما ، وعبد من عباد الله إن شاء أهلكه وإن شاء رحمه ، وقد حذّر النبي شعيب ـ عليه السلام ـ قومه من الدخول في هذا النفق فقال : (وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) (٣)
٢ ـ وتحذّر الآية من الفهم الخاطئ للشفاعة سواء الأولياء أو شفاعة الشركاء المزعومين ، بزعم أنّهم قادرون على منع الله عمّا يشاء أو التأثير على قراره ، الأمر الذي يدعو الإنسان إلى الاسترسال في الانحراف واللّامسؤولية. وذلك ببيان أنّ لله
__________________
(١) غافر ٣٤.
(٢) القصص ٥٩.
(٣) هود ٨٩.
![من هدى القرآن [ ج ١٦ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2145_min-hodi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
