(سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا)
أي أساءها شيء أو أحد كالملائكة الذين هم خزنة جهنم ، ولا ريب أنّ تلك الآثار التي تظهر على وجوههم يومئذ وتسوؤهم هي بأعمالهم السيئة وعقائدهم الخاطئة. قال في المنجد : ساء الأمر فلانا أحزنه ، أو فعل به ما يكرهه (١) وكذلك يصنع بالكافرين.
(وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ)
ولكلمة «تدّعون» في هذه الآية معنيان :
الأول : الادّعاء بمعنى الزعم والتكذيب ، أي تتحدثون بشأنه مما لم يكن في قلوبكم ، قال ابن عبّاس : أي تدّعون الأباطيل به ، ولا ريب أنّ الكافرون حينما كانوا يستعجلون وعد الله ما كان هدفهم البحث عن الحقيقة بل كان مجرد الإنكار والجدال ، ولعلّ في الآية إشارة إلى حقيقة واقعية وهي أنّ كثيرا من عقائد الكفّار ومواقفهم الضالة وهكذا أعمالهم السيئة كانت متأسسة على جحود الآخرة (وعد الله) ، فكأنّ إنكارها وسيلة مزاعمهم وادعاءاتهم.
الثاني : الادّعاء بمعنى المبالغة في الدعاء ، حيث يقال لهم من قبل الله أنّ هذه الساعة هي الوعد الذي كنتم تكفرون به ، وتطالبون مستعجلين وقوعه. ممّا يكشف عن مدى جحودهم واستبعادهم للساعة.
وهذا القيل وأمثاله عذاب نفسي إلى جانب العذاب المادي ، وقد يكون أشد أثرا منه ، لما ينطوي عليه من الاستهزاء والتبكيت وإثارة للحسرة في نفوسهم.
[٢٨] وبعد حديث الآخرة بأمر الله رسوله أن يبيّن للكافرين خاصة وللناس
__________________
(١) المنجد مادة ساء.
![من هدى القرآن [ ج ١٦ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2145_min-hodi-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
