إشارة واضحة الى هذا المعنى إذ يقول تعالى يخاطب نبيه : (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً* وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً* قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً* أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) (١)
(وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ)
فكما يبدل الله جيلا مكان جيل ينشئ الجيل الغابر في صورة جديدة لا يعلم عنها شيئا وهي نشأة الآخرة. وهكذا توحي الآية بأن عملية تبديل الأجيال دليل على وجود تدبير حكيم في نظام الخلق يهدينا بدوره الى أن ربنا سبحانه لا يذهب بالجيل الماضي الى العدم ، بل الى نشأة اخرى لأنه حكيم كما لا يأتي بالجيل الجديد عبثا بل للامتحان وتكون الدنيا كقاعة امتحان يدخلها جماعة بعد جماعة والذين يخرجون منها يذهبون للحساب ، كما ان الذين يدخلون فيها يتعرضون للامتحان.
ولعل المعنى ان حقيقة الإنسان لا تتغير بعد الموت ، وانما تتبدل صورته الظاهرية فقط ، حيث ينتقل الى حياة تتغير فيها المقاييس ونحن لا نعلم عنها شيئا.
[٦٢] وكفى بجهل الإنسان اين يصير بعد الموت دليلا على أنه مدبر مخلوق وانه ليس القادر المتصرف في نفسه ، وكفى بعلمه بالخلق الأول إثباتا للبعث. وان الذي خلقه من نطفة من مني يمنى ، قادر على بعثه للجزاء إذا وقعت الواقعة.
(وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ)
ان الإنسان لا يستطيع ان ينكر قدرة الله على الأحياء في خلقه الاول ، فلما ذا
__________________
(١) أسراء / ٤٨ ـ ٥١.
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
