مسبوقين لتوحي إلى حقيقة تظهر قدرة الله من زاوية اخرى ، وهي انه تعالى ابتداعا ، من غير مثال يحتذي به سبقه به غيره والسؤال ماذا يعني تبديل الأمثال؟
١ ـ هلاك الإنسان أو جيل واستبداله بغيره ، والبشر لا يقدرون على الوقوف امام الارادة الالهية ومنع تبديلها قال تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ* عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ* فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) (١).
٢ ـ تبديل مثل الإنسان بالنظر الى صفاته المادية والمعنوية ، فان مثل الإنسان المحدود لا تستحيل عودته عند المقتدر القوي ، فانها ليست بأعظم من خلق السموات والأرض ، وتدبير شؤونهما ، وتنظيم عمليات التغيير والتبديل التي تجري كل لحظة فيها الا ترى كيف يدبر الرحمن امر الحياة فيميت الأرض ثم يحيها بالغيث ، أو يعجزه اعادة الإنسان بعد الممات في الحياة بمثل هذه الطريقة؟ قال الله تعالى : (قالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً* أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) (٢) ، وقال عز من قائل : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ* إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (٣).
٣ ـ وقد يكون المثل الآباء الذين ماتوا وتآكلت أجسامهم ، حيث ضربوهم مثلا لانكار البعث ، وزعموا بأنه يستحيل نشرهم كما قال الله يصف ذلك الخصيم (وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) (٤). ويشير القرآن
__________________
(١) المعارج / ٤٠ ـ ٤٢.
(٢) الإسراء / ٩٩.
(٣) يس / ٨١ ـ ٨٣.
(٤) يس / ٧٨.
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
