خرجنا من بطون أمهاتنا الى الحياة ، فاننا لا نملك امام نمونا الا التسليم بأنه ليس بفعلنا ، انما بفعل ارادة خارجة عن اختيارنا ، هي إرادته عزّ وجلّ ، فنحن لا نستطيع ان نمنع نمو شعرة واحدة في رأسنا ، ولا ظفر واحد لأنهما ينموان بعيدا عن إرادتنا.
[٦٠ ـ ٦١] ومن حقيقة الخلق تنطلق بنا الآيات الى الموت ، انه أيضا مفروض علينا فرضا فلا نعلم أجلنا. ولا نقدر على دفعه إذا حل بساحتنا ، ولو كنّا الذين خلقنا أنفسنا فلما ذا لا نخلقها بطريقة تتحدى الموت؟ إذا فربنا هو الذي خلق الموت والحياة ، وهو الذي يحيي ويميت ، متى يشاء وأين وكيف.
(نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ)
فهو يجري بحكمة إلهية دقيقة ، فبالرغم من تعرض البشرية لألوان من الموت الجماعي ، بسبب الوباء ، والحروب الطاحنة ، أو الفردي بالأسباب الطبيعية إلا أنها تزداد يوما بعد يوم وتبقى في توازن من الحفاظ على الجنس. ولو كان يجري الموت اعتباطا وبلا حكمة لربما انقرض النوع البشري منذ زمن بعيد ، في مثل طوفان نوح (ع). إنما الله هو الذي يقدر الموت بين الناس ، ويقهرهم به (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (١) ، (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (٢).
(وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ* عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ)
والسبق هنا بمعنى الغلبة والعجز ، فربنا القاهر فوق عباده ، وليس سبحانه مقهورا بقوة أنى كان نوعها ، فكما سبق الأشياء بالخلق لا من شيء فهو سبحانه يعدمهم متى ما شاء كيف شاء ، لا يسبقه شيء ، ولا يعجزه أو يغلبه. وتأتي كلمة
__________________
(١) الانعام / ١٨.
(٢) النحل / ٦١.
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
