جرهم الى الترف شخص آخر ، وإذا كان الأمر كذلك الأمر فلما ذا يعذبهم الله؟ والجواب : ان الله هو الذي ينعم على العبد ، ولكن الإنسان هو الذي يختار ان يجعلها وسيلة يتسابق بها الى الخير والفضيلة والرضوان ، أو يصيّرها سببا للتسافل والعذاب ، وبتعبير آخر : انه قادر ان يبتغي بالنعم ان شاء الدار الآخرة ، وان شاء الدنيا فيتبع هو بنفسه ما يترف فيه.
وكلمة أخيرة :
إنّ المفسّرين اختلفوا في معنى هذه الآية ، فقال بعضهم : المراد انّهم تنعّموا بالحرام ، وقال الآخرون : معنى المترفين المشركين ، بيد ان كلمة المترف قد أصبحت علما لفئة معينة من الناس ذكر القرآن الكريم صفاتهم وأعمالهم ، مما أخرج الكلمة عن وضعها اللغوي الى وضع جديد فلا نحتاج فيها الى تأويل.
ثانيا : الإصرار على الحنث.
(وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ)
الْحِنْثِ : هو الميل الى الباطل ، وفي اليمين : لم يف بموجبها (١) ، وهو من الذنوب الكبيرة ، لذلك فسر البعض الكلمة بأنّها الكبائر ، وقال آخرون منهم ابن عباس انّها اليمين الغموس ، وعليه كثير من المفسرين المتقدّمين والمتأخرين ، ولعلّ (الْحِنْثِ) هو مخالفة الميثاق عموما ، ولكن بما انّ أعظم ميثاق هو الذي قطعه الإنسان على نفسه امام الله في عالم الذر فان أبرز مصاديق الحنث العظيم هو الشرك ، قال تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) (٢) ، وكيف لا يكون المشرك من أصحاب المشأمة وقد قال
__________________
(١) المنجد مادة حنث
(٢) النساء / ٤٨
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
