رسالة جديدة.
قال الله : (وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) (١) ، وإنّهم يجعلون النعمة قبلتهم فيتبعونها أنّى كانت ، وهي ـ بالطبع ـ تجرّهم إلى ألوان من الظلم والانحراف والجريمة ، كما قال تعالى : (وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ) (٢) ، كما انهم يعتمدون اعتمادا كليّا على ما أترفوا فيه فلا يسعون لعمل الصالحات ، (وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) (٣) ، بل ويزداد المترفون ضلالا وذنوبا ، وبالتالي قربا من النار كلما ازدادت النعم عليهم ، قال تعالى : (إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) (٤) ، ولا يعلم هؤلاء بان اعتمادهم على المال والقوة وسائر صنوف النعمة كان خطأ إلّا في الآخرة ، حيث يغمرهم الندم ولا حيلة لهم يومئذ ولا هم ينصرون ، قال تعالى :
(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ* وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ* يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ* ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ* هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ) (٥) ، وفي صفة المترفين من أهل الدنيا قال الامام علي (عليه السلام) : «سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربّا ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها» (٦).
والسؤال : لماذا يقول ربنا «مُتْرَفِينَ» بصيغة المبني للمجهول ، كأنّما قد
__________________
(١) سبأ / ٣٤
(٢) هود / ١١٦
(٣) سبأ / ٣٥
(٤) آل عمران / ١٧٨
(٥) الحاقة / ٢٥ ـ ٢٩
(٦) نهج كتاب / ٣١ ص ٤٠١
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
