(لا بارِدٍ)
كظلال الجنة ، وظلّ الدنيا.
(وَلا كَرِيمٍ)
فهم يلقون من جهة عذابا للجسم بسبب الحرارة في ذلك الظل ، ومن جهة اخرى يتلقّون الاهانات والاذلال والخزي ، ويعيشون انعدام الكرامة على خلاف المؤمنين والسابقين الذين تتابع عليهم كرامات الله ونعمه ، ولا يسمعون ، «إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً».
وقيل : الكريم : العذب ، وقال بعضهم : حسن المنظر ، وقال آخرون : كل ما لا خير فيه فليس بكريم.
[٤٥ ـ ٤٨] وهذه الألوان من العذاب التي تحيط بأصحاب المشأمة في الآخرة ، لا شك انها تجليات لما قدموه في الدنيا ، وما كانوا عليه من الأعمال السيئة والأفكار الضالة ، ونتيجة لمنهجهم فيها ، فما هي العوامل التي جعلتهم من هذا الزوج المشؤوم لعلّنا نتعرف عليها ونتجنّبها؟
أولا : الترف. قال تعالى :
(إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ)
قالوا : ترف النبات كثر ماؤه ونضر ، وانما سمي صاحب النعمة بالمترف لأنه كثرت لديه النعمة وظهرت عليه نضارتها ، ولعلّه لا يسمى كل صاحب نعمة مترفا ، انما الذي جاوز الحد في الاهتمام بنفسه ، وجعل النعم هدفه الاساسي ، وقد توالت آيات الذكر في ذم هذا الفريق ، وبيان صفاتهم الذميمة التي أبرزها كفرهم بكل
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
