أمّا من لا يتعرّض للتضليل الشيطاني وكذبه ودجلة وأنواع إفكه فإنّه لا ينصرف عنه ، لأنّه حق لا ريب فيه.
[١٠] والذي يؤفك عن الحقيقة تحيط به الظنون والتصوّرات. أرأيت الذي لا يعرف وزن التمر على النخل فيطفق بالتخريص كذلك يخرص المنحرفون في فهم حقائق الخلق .. ويا ويلهم كيف يفسّرون بأذهانهم القاصرة ومعارفهم المحدودة قضايا الخليقة اللطيفة والغائرة.
(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) إنّها لعنته الأبديّة التي تلاحقهم ، وأيّ جريمة أكبر من ترك العلم إلى الجهل ، واليقين إلى الظن ، والوحي إلى التخرّص ، وهل ابتلي الإنسان بمصيبة أكبر من الضلالة ، وفتنة أشدّ من الجهالة؟
ولعلّ الآية تشمل كلّ أنواع التخريص والقول بغير علم أنّى كان.
وقالوا في معنى الآية : إنّها دعاء بالقتل والفناء ، لأنّ فائدة وجود الإنسان علمه فإذا ترك علمه كان الموت أولى له. وقالوا : تعني اللعنة والطرد من رحمة الله.
[١١] أرأيت الذي تغمره أمواج الماء؟ هل يقدر على أن يبصر شيئا أو يقرّر أمرا؟ كذلك الذين تحيط بهم أمواج الخيالات والتخرّصات ساهون عن الحقائق.
(الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ)
إذا تخلّص فكره من دعايات أبواق الشيطان أحاطت به موجة من إثارة الشهوات ، وإذا انحسرت عنه الأماني الخادعة طغت عليه موجات القلق والاضطراب والخشية من المستقبل ، وهكذا تغمره أمواج الهواجس غمرة بعد غمرة
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
