حتى الموت.
[١٢] وبسبب تلاحق غمرات الهواجس والظنون على أفئدتهم يسهون عن حقيقة الموت وواقع الحساب ، ولا ينفكّون يبعدونه عن أذهانهم ، ويتساءلون : متى هو؟
(يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ)
إنّهم يستبعدونه أو يستهزءون به ، وبالتالي لا يأخذونه مأخذ الجدّ ، ربما لأنّهم غرقوا في الأفكار الساهية.
[١٣] وإنّه آت لا ريب فيه ، وما دام الأمر كذلك فعلينا الإعداد له لأنّه رهيب. أو ليس الذي يمتطي صهوة الزمن يسار به وإن كان واقفا؟ أو ليس «كلّ متوقّع آت ، وكلّ آت قريب دان» (١) كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام؟
وماذا يستعجلون من يوم الدّين ، هل يستعجلون منه اللهيب الذي يحرق أبدانهم؟
(يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)
كما يعرض الذهب على النار ، ويبدو أنّ الكفّار يعرضون في البدء على جهنّم ثم يلقون فيها ، ولعلّ ذلك لكي يقرأ عليهم حكم خلودهم في النار وسبب ذلك ، كما يتلى على المحكوم بالإعدام الحكم وحيثيّاته قبل تنفيذه.
[١٤] في تلك اللحظة الرهيبة يبلّغون الجواب عن سؤالهم الذي اقترن
__________________
(١) نهج البلاغة / الخطبة ١٠٣.
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
