الأمنة والخوف ، التقدّم والتخلّف ، الغنى والفقر ، الصحة والمرض ، الوفرة والجدب ، كلّ ذلك يخضع لتقدير الربّ الحكيم ، ولعلّ وعي هذه الحقيقة يفتح أبواب المعرفة أمام الإنسان ، ويعطيه مفك ألغاز الخليقة من حوله ، ويضعه على المنهج السليم في بحثه عن العلل والأسباب. إنّه باختصار سبيله نحو الحضارة. أليس التخلّف ناشئ من الفصل بين سلوك الإنسان وواقعه ، إذا فإنّ الخلاص منه يكون بمعرفة اتصالهما ببعضهما اتصال العلة بالمعلول.
أكثر الناس يجهلون أو يغفلون عن هذه الحقيقة أنّ ظواهر الطبيعة وأحداثها تخضع لتقدير حكيم ، وأنّ سلوك كلّ واحد من أبناء البشر يؤثّر ـ بقدره ـ في هذه الظواهر ، لذلك فهم يتمنّون تحسّن حياتهم ، ولكن دون أن يسعوا إلى ذلك بتحسين سلوكهم ، والقرآن لا ينفك عن تأكيد هذه الحقيقة لعلّنا نبلغ أهدافنا بأقصر السبل وآمنها ألا وإنّه إصلاح الذات لإصلاح الحياة.
[٧] ثمّ يقسم الربّ تبارك وتعالى بالسماء التي أحكمت احكاما ، والتي تشبه الدروع المحبوكة ، المتصلة حلقاتها مع بعضها بمتانة وقوة.
(وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ)
لعلّ القرآن الحكيم يشبّه السماء بالدرع ، وعندئذ يعطي لها هذا التشبيه صفات ثلاث :
الأولى : أنّها قوية متينة كما الدرع.
الثانية : أنّها تحفظ الأرض من النيازك والغازات السامة.
الثالثة : أنّ كراتها شبيهة بحلقات الدرع فهي متناثرة ولكنّها ترتبط مع بعضها
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
