المقتدر الذي حمّل الرياح العاصفة هذه المقادير العظيمة من الماء ، وساقها من فوقنا إلى حيث شاء من الأرض الميتة فأحياها؟ كلّا .. إنّه صادق الوعيد ، وحقّ لنا أن نخشاه قبل أن يحلّ بأرضنا الدمار والبوار.
ثانيا : إنّ كلّ تلك القوى المحيطة بنا تؤدّي دورها حسب تقدير العزيز العليم ، فكيف لا يخضع الإنسان لذلك التقدير؟ كيف ترك يتبع هواه؟ ولماذا جاءته النذر من بين يديه ومن خلفه يحذّرونه من عذاب شديد؟ بلى. إنّه لم يترك إلى الأبد ، إنّما ليوم الفصل حيث ينتظره الوعيد الصادق. دعنا إذا نحذر الآخرة ، ونتقي ما يعرّضنا فيها للعذاب ، هكذا تتصل حقائق القسم السابقة بحقيقة الوعيد الذي أنذر به البشر.
[٦] (وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ الدِّينَ)
(ذلك الجزاء الأوفى الذي بشّرنا به لو اتقينا الرب) حق ، ويقع في ميعاده المحدّد.
قالوا : (الدِّينَ) هو الجزاء ، وأنّ يوم الدين هو يوم الجزاء ، وإذا فالدّين ـ حسب هذا الرأي ـ يقع في الآخرة.
ولكنّ الأمثال التي يضربها القرآن فيما يأتي من واقع التاريخ البشري في الدنيا لا تخص بالآخرة ، وحتى كلمة الدّين عامّة تشمل الدنيا ، بلى. الجزاء الأوفى في الحياة الأخرى أمّا الدنيا فالجزاء فيها محدود.
إنّ تقدير الله حكيم ، وتقسيم الملائكة الأمر يجري وفق ذلك التقدير ، فكيف لا يتصل بسلوك البشر وما يختاره لنفسه من خير وشر.
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
