للمادة مختلفون ، فمنهم من يخضع بكلّ صراحة ، ومنهم من يستخدم سلاح التبرير ، وهكذا كان نسف قواعد التبرير من أبرز أهداف القرآن الحكيم ، وبما أنّ التبريرات تختلف من قوم لآخر ، بل حتى بين الأفراد أنفسهم الذين ينتمون إلى مذهب شركيّ واحد ، لذا يعالج القرآن الحكيم كلّ تبرير بصفة مستقلة ومختلفة.
وفي هذا الدرس يعرض الله نموذجين من الناس : الكافرين المشركين الذين يجأرون لله بالدعاء حال الشدة والضر ، والمؤمنين الذين يقنتون لله آناء الليل ساجدين قائمين ، فرقين من الآخرة ، ويعبدون الله مخلصين ، مسلمين له ، لكي ينسف التمنيات التي يعتمد عليها البعض في ارتكاب المعاصي ، فيزعمون ـ مثلا ـ أنّ الأنداد يشفعون لهم فلما ذا التقوى من الذنب.
بينات من الآيات :
[٧] يبرّر بعض المشركين شركهم بالجبر حين يقولون : بأنّ الله لو لم يكن راضيا عن شركهم إذا منعهم منه ، ولأنّه لم يمنعهم فهو راض عنه ، ولكنّ الله يقول : كلّا ... فأنا لا أرضى لعبادي الكفر.
وإذا لم يرض الله الشرك لعباده فلم هم مشركون دون أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر؟!
ويجيب القرآن : لأنّ الدنيا دار ابتلاء فقد خوّل الله العباد ، وأعطاهم مهلة لكي يجرّب إرادتهم.
(إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ)
فكفر الناس لا يسبّب له خسارة ، وعبادتهم لا تزيد في ملكه مثقال ذرة.
![من هدى القرآن [ ج ١١ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2133_min-hodi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
