بأشدهما على بدني ، فقال الشاب : سوءة لكم عيرتم نبي الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها؟»
فتألم أيوب (ع) لذلك ، حيث رأى أقرب الناس إليه يشككون في عبادته. فقال أيوب (ع) : «يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي»
يعني لو كنت أنا القاضي ، لكنت أقول لهم بأنني لا أستحق هذا البلاء ولدي حجة على ذلك ، ولكن لم أقل لانني أنا العبد وأنت الربّ.
فبعث الله إليه غمامة فقال : يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل ، فقال : يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة الا أخذت بأشدهما على نفسي ، ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ الم أسبحك؟ قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان : يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون؟ أتمنّ على الله بما لله فيه المنة عليك؟
قال : فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال : لك العتبى يا رب أنت فعلت ذلك بي ، فأنزل الله عز وجل عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء وردّ عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويونسه ، فأقبلت امرأته معها الكسرة (وهي القطعة من الخبز اليابس) فلما انتهت الى الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت وقالت : يا أيوب ما دهاك؟ فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمه سجدت لله عز وجل شكرا ، فرأى ذؤابتها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله الى أيوب (ع) من الطعام ، وكانت حسنة الذوائب ، فقالوا لها : تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟
![من هدى القرآن [ ج ١١ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2133_min-hodi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
