الثاني : لان ذلك يخالف حكمة الحياة ، فالله خلقها للامتحان وذلك يقتضي أن لا يكون العذاب مباشرة بعد الذنب ، ولو فعل الله ذلك لما عصاه أحد ، ولكنّ الطاعة التي يريدها الله هي التي تكون بدافع المعرفة به ، والخوف من مستقبل المعصية ، والتطلع الى نتائج الطاعة. يقول تعالى : (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (١) وقال : (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (٢) وقال الامام الصادق (ع) :
«لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض ، التفت فرأى رجلا يزني ، فدعا عليه فمات ، ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ، ثم رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا ، فأوحى الله اليه يا إبراهيم إن دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي ، فاني لو شئت لم أخلقهم ، إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف ، صنف يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه ، وصنف يعبد غيري فليس يفوتني ، وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني» (٣)
الثالث : لكي تتم الحجة على الناس ، فهم مع الفرصة التي يمنحها الربّ لهم في الدنيا يسألونه الرجعة بعد الموت ليستأنفوا العمل قال الله تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ) (٤)
وقال بعض المفسرين : انّ معنى قط النصيب وانهم أرادوا نصيبهم من الجنة
__________________
(١) يونس ٩٩
(٢) النحل ٦١
(٣) نور الثقلين ج ١ ص ٧٣٢
(٤) المؤمنون (٩٩ ، ١٠٠).
![من هدى القرآن [ ج ١١ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2133_min-hodi-alquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
