وهناك أسباب أخرى للنزول تشبه الآراء التي ذكرناها.
أقول : لا حاجة لبيان ضعف هذه الآراء إذ أنّ بطلان أكثر هذه الآراء كامن فيها ، لأنّ مجيء وفود القبائل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وطلباتهم وتحطيم الأصنام ، كل هذه الأمور إنّما تمّت بعد فتح مكّة في العام الثّامن للهجرة ، في حين أنّ هذه السورة نزلت قبل هجرة الرّسول ، وفي وقت لم يكن فيه صلىاللهعليهوآلهوسلم يمتلك القدرة الظاهرية التي تفرض على المشركين التواضع لمقامه ، وسوف نقوم بتوضيح أكثر لا حقّا.
* * *
التّفسير
بما أنّ الآيات السابقة كانت تبحث حول الشرك والمشركين ، لذا فإنّ الآيات التي نبحثها تحذّر الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم من وساوس وإغواءات هذه المجموعة ، حيث لا يجوز أن يبدي أدنى ضعف في محاربة الشرك وعبادة الأصنام ، بل يجب الاستمرار بصلابة أكبر.
في البداية تقول الآية أنّ وساوس المشركين كادت أن تؤثر فيك : (وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً).
ثمّ بعد ذلك تضيف أنّه لو لا نور العصمة وأنّ الله تعالى ثبّتك على الحق : (وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً).
وأخيرا لو أنّك ركنت إليهم فسوف يكون جزاءك ضعف عذاب المشركين في الحياة الدنيا ، وضعف عذابهم في الآخرة : (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً).
* * *
![الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٩ ] الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2049_alamsal-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
