تأباه إجلالاً فتزجرُها
فئةٌ يقودُ عصاتَها شمرُ
فتجول في صدرٍ أحاط على
علم النبوّة ذلك الصدرُ
بأبي القتيلَ ومن بمصرعِه
ضعفَ الهدى وتضاعفَ الكفرُ
بأبي الذي أكفانه نُسجت
من عِثْيَرٍ وحنوطه عفرُ (١)
ومغسَّلاً بدمِ الوريدِ فلا
ماءٌ أُعدَّ له ولا سِدرُ
بدرٌ هوى من سعدِهِ فبكى
لخمودِ نورِ ضيائِه البدرُ
هوتِ النسورُ عليه عاكفةً
وبكاه عند طلوعِهِ النسرُ
سلبت يدُ الطلقاءِ مِغفرَهُ
فبكى لسلبِ المِغفرِ العفرُ
وبكت ملائكةُ السماءِ له
حزناً ووجه الأرض مغبرُّ
والدهرُ مشقوق الرداء ولا
عجبٌ يشقُّ رداءَه الدهرُ
والشمسُ ناشرة ذوائبَها
وعليه لا يُستقَبحُ النشرُ
برزت له في زيِّ ثاكلةٍ
أثيابُها دمويّةٌ حمرُ
وبكت عليه المعصراتُ دماً
فأديمُ خدِّ الأرضِ محمرُّ
لا عذرَ عندي للسماءِ وقد
بخلتْ وليس لباخلٍ عذرُ
تبكي دماً لمّا قضى عطشاً
لِم لا بكى حبّا له القطرُ
وكريمةُ المقتولِ يوجدُ من
دمِهِ على أثوابِها أثرُ
بأبي كريماتِ الحسينِ وما
من دونهنّ لناظرٍ سترُ
لا ظلُّ سجفٍ يكتنفن به
عن كلِّ أفّاكٍ ولا خِدرُ
ما بين حاسرةٍ وناشرةٍ
برزت يواري شعرها (٢) العشرُ
يندبنَ أكرمَ سيّدٍ ظفرتْ
لأقلِّ أعبدِهِ به ظفرُ
ويقلن جهراً للجواد وقد
أمَّ الخيامَ عُقِرتَ يا مهرُ
__________________
(١) العِثْير : الغبار.
(٢) وفي بعض النسخ : نشرها. (المؤلف)