الحلية (١) عنه : قال كُنّا نتحدث أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عَهِد إلى عليٍّ سبعين عهداً لم يعهد إلى غيره .. وقد قال أمير المؤمنين عليهالسلام في هذا المقام بعد أن ذكر قصة تولّي القوم الخلافة قال : « فرأيتُ الصبرَ على هاتا أحجى ... ».
ثم ليعلم : ان كلام الحسن المثنى ـ على فرض ثبوته ـ هو ليس كما تأوله البعض « بأن الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم لو آثرا عليّاً لأجل هذا الأمر ( يعني الخلافة ) ولم يمتثل له ، ولم يقدم عليه ، لكان أعظم الناس خطأ بترك امتثال ما أمر الله ورسوله به » !!.
وذلك : أنّا لو سلّمنا أنه لم يقع الإحتجاج بالنصّ ، فلا نسلّم أنّ ذلك دليل على عدمه أولاً ، ولا على أنّ عدم الإحتجاج به خطأ ؛ لأنّ من يتجرأ على بيت فاطمة عليهاالسلام ويتطاول على باب الإمام عليّ عليهالسلام ويقول ومعه رجاله : « والذي نفس عمر بيده لتخرجنَّ أو لأحرقنّها على من فيها » !! فقيل له : يا أبا حفص إنَّ فيها فاطمة. فقال : وإنْ (٢) !!! لا يبعد منه إطلاقاً دفع النص فيما لو احتج به الإمام عليّ عليهالسلام ، ولو بمكابرته ، وتكذيبه ، فيحصل من الضرر بالاحتجاج به أضعاف ما يحصل بتركه ، فطرح ذلك كان حكمة وتدبيراً في وقت توجه الضرر إليه حتى قال في مناسبة أُخرى « لأسلِمَنَّ ما سَلِمَت أمورُ المُسلمِينَ » (٣).
لا يقال : إنّه عليهالسلام لو احتج بالنصّ لعرفه جمهور أهل السُنّة.
لأنّا نقول : اطراح غير الشيعة لمثل هذا وارد ؛ لأنّ الاحتجاج بالنصّ
__________________
(١) حلية الأولياء ، لأبي نعيم الاصفهاني ١ : ٦٨.
(٢) تاريخ الطبري ٣ : ٢٠٢. والإمامة والسياسة ، لابن قتيبة ١ : ١٩ ـ ٢٠.
(٣) نهج البلاغة ، خطبة ٧٤.
