وورد بعدة طرق أنها نزلت في الإمام عليّ عليهالسلام ، وذلك أنَّ نفراً من المنافقين كانوا يؤذونه ويكذبون عليه (١).
إنَّ مما يؤكد أن الآيات السابقة قد جاءت لبيان منزلة الإمام عليّ عليهالسلام وعظمة شخصيته ، ودوره الكبير في حياة الرسالة والرسول ، وأنَّ المؤمنين يلزمهم وعي هذه الحقائق والانقياد إليها ؛ هو ما جاء من الأحاديث النبوية في تثبيت هذه المعاني.
فقد روى الصحابي سعد بن أبي وقاص قال : «أمرني معاوية أن أسبَّ أبا تراب ، فقلت : أمّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول الله ، فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبُّ إليَّ من حُمر النّعم ، قد خلّفه رسولُ الله في بعض مغازيه ، فقال عليٌّ : « يا رسول الله خلفتني مع النساء والصبيان » ، فسمعتُ رسول الله يقول : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبوةَ بعدي » (٢) ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الرايةَ رجلاً يحبُّ الله ورسوله ، ويُحبُّه اللهُ ورسوله ، قال : فتطاولنا لها (٣) فقال : « ادعو لي عليّاً » ، فأُتي به أرمد ، [ فمسح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بريقه الشريف عينَ الإمام علي عليهالسلام ] (٤) ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ، ولما نزلت هذه الآية : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ ما جَآءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالَوا نَدعُ أبنَآءَنَا
__________________
(١) تفسير الكشاف ٣ : ٥٥٩.
(٢) التاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٢ قال رواه الشيخان والترمذي.
(٣) عن أبي هريرة قال : قال عمر : « ما أحببتُ الإمارة إلاّ يومئذٍ فتساورت لها .. » التاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣١ رواه الشيخان.
(٤) ما بين القوسين أثبتناه من طرقنا تأدباً مع مقام الوصي وفي رواية مسلم وغيره من العامّة ورد التعبير بهذا المعنى ولكن بغير هذا اللفظ !!
