تؤمر به يعذّبك ربُّك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رِجلَ شاة ، وأملاَ لنا عسّاً من لبنٍ ثم اجمع لي بني عبدالمطلب حتى اُكلّمهم واُبلغهم ما اُمرتُ به ، ففعلتُ ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب والحمزة والعباس وأبو لهب .. » ... فلما أكلوا وشربوا ، قال الطبري : « فتكلم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « يا بني عبدالمطلب إني والله ما أعلمُ شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ، إني جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن ادعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ». قال ـ أي الإمام علي عليهالسلام ـ : « فأحجم القوم عنها جميعاً ، فقلتُ وإنّي لاَحدثهم سنّاً ، وأرمصهم عيناً .. أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنَّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، قال ـ أي الإمام عليّ عليهالسلام ـ فقام القوم يضحكون ، ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمعَ لابنك وتطيع .. » (١).
ومن هذه الرواية يتضح لنا أن أول عملية لإعداد الاَُمّة من أجل قبول الإمام عليّ عليهالسلام ، وصيّاً وخليفةً ، قد تمت في الوسط الخاص ، ( عشيرة النبي المقربين ) وكان ذلك جنباً إلى جنب مع التبشير برسالته والإعلان عن نبوته وبعثته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله.
ثم اتخذت عملية إعداد الاَُمة منحىً آخر يوم كان ابن عم الرسول صلوات الله عليهما متفانياً بكلِّ ما يملك من أجل الرسالة ، مستبسلاً في
__________________
(١) تاريخ الطبري ٣ : ٢١٨ ـ ٢١٩. راجع تفصيل الرواية وأسانيدها في : ما نزل من القرآن في عليّ ، لابي نعيم ـ جمع الشيخ المحمودي : ١٥٥. وتفسير الخازن ٣ : ٣٧١.
