أجلاء الصحابة وأقرَّ به علماؤهم وكبارهم ؛ فقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود أنه قال : « إنَّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرفٌ إلاّ وله ظهرٌ وبطن ، وإنَّ عليّ بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن .. » (١). وجاء عن ابن عباس أنه قال : « والله لقد أُعطي عليُّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم » (٢) وورد عنه أيضاً قوله : « كنا نتحدّث أنَّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عهد إلى عليٍّ سبعين عهداً ، لم يعهد إلى غيره » (٣).
وعملياً كان أمير المؤمنين عليهالسلام مرجع الصحابة في كلِّ ما يعترضهم من المسائل العلمية والمشاكل الإدارية ، والمعضلات القضائية. فلقد ثبتَ عن عمر بن الخطاب أنه قال : « لولا عليٌّ لهلك عمر » (٤) ، وأنه كان يقول : « أعوذ بالله من معضلةٍ ، ولا أبو حسن لها .. » (٥) ، وثبتَ عنه أنه قال : « أقضانا عليٌّ .. » (٦). والقضاء يعني العلم بكلِّ أحكام الشرع. وكذلك غيره من كبار الصحابة ، فقد كثر رجوعهم إليه في مختلف القضايا المشكلة حتى قال الحافظ النووي : « سؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله في المواطن الكثيرة والمسائل المعضلات مشهور » (٧).
__________________
(١) نقله في الاتقان السيوطي ٤ : ٢٣٣.
(٢) ينابيع المودة ، للقندوزي ١ : ٦٨ ـ ٦٩.
(٣) حلية الأولياء ١ : ٦٨.
(٤) البداية والنهاية ، لابن كثير ٧ : ٣٥٩. وتاريخ الخلفاء ، للسيوطي : ١٧١.
(٥) البداية والنهاية ، لابن كثير ٧ : ٣٧٣. والصواعق المحرقة ، لابن حجر : ١٢٧.
(٦) الطبقات الكبرى ، لابن سعد ٣ : ٣٣٩.
(٧) تهذيب الاَسماء واللغات ١ : ٣٤٤ ترجمة رقم ٤٢٩.
