والغريزة كما هو المستفاد من معناها أمر مغروز في داخل الذات يتفاعل مع المحيط الخارجي لينطلق نحو الاستجابة والاشباع ، وهي قوة لا نلاحظها مباشرة بل نستنتجها من الاتجاه العام للسلوك الصادر منها في الواقع.
ومن هنا فللغريزة مظاهر ثلاثة : ١ ـ مثير خارجي. ٢ ـ سلوك عملي. ٣ ـ هدف يراد تحقيقه. وبعبارة اُخرىٰ أنّ الغريزة تتفاعل مع الشعور بمظاهره الثلاثة : الادراك والانفعال والرغبة للتحقيق.
فهي تتفاعل مع المثير الخارجي وتنفعل مع مظاهره المتنوعة ، وتنطلق لتحقيق هدفها وهو الاشباع والارتواء ، وهذا التفاعل والانطلاق هو أمر فطري لا يختلف ولا يتخلف من فرد لآخر ، وأمّا السلوك الصادر عن الغريزة ، فهو أمر تتحكم به ارادة الانسان وما يحمله من متبنيات فكرية وعاطفية وخلقية ؛ من حيث نظرته للكون وللحياة والمجتمع ، فيكون منسجماً معها مطابقاً للأسس والقواعد التي تبناها في رسم منهجه في الحياة ، ولهذا يختلف سلوك الانسان وممارساته العملية اندفاعاً وانكماشاً من انسان لآخر تبعاً لدرجات ايمانه واعتقاده بمتبنياته.
وتتنوع الغرائز بتنوع تركيبة الانسان وكينونته ، فهو جسد وروح ولكلّ منهما وظائفه الخاصة المترتبة على الحاجات الأساسية العضوية والوجدانية في آن واحد.
والتقسيم الثنائي للغرائز يرجعها الى العقل والشهوة ، وهما الأساس الذي تتفرع وتتنوع منهما سائر الغرائز والدوافع والحاجات.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « انّ الله ركَّب في الملائكة عقلاً بلا
شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله
