علىٰ ذلك ومعاقب ، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذر الىٰ ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والأخذ له منه » (١).
وقال أيضاً : « وأمّا حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة له والستر علىٰ جرائر حداثته فانه سبب للتوبة ، والمداراة له وترك مماحكته فان ذلك أدنىٰ لرشده » (٢).
ودور الاسرة لا يحدد سلوك أفرادها فحسب بل يحدد جميع مقومات الشخصية : الفكرية والعاطفية والنفسية ، حيث ينعكس التعامل مع الأبناء علىٰ اتزانهم النفسي والانفعالي ، ولهذا يختلف الوضع النفسي من فرد لآخر في اسرة واحدة أو في اسر متعددة تبعاً لنوع المعاملة معه من حيث الرعاية أو الاهمال.
٢ ـ الأصدقاء والأصحاب
يتأثر الانسان وخصوصاً في مراحل حياته الاولىٰ بأصدقائه وأصحابه ؛ حيث تنعكس آراؤهم ومشاعرهم وممارساتهم علىٰ مقوّمات شخصيته عن طريق الاحتكاك والتلقين والاستهواء ، والتي تهيأ العقول للتلقي ، والقلوب للاستجابة ، والارادات للممارسة.
ويتأثر الانسان باصدقائه من حيث متبنياته الفكرية ونظرته الىٰ الكون والحياة ، ومن ثم مواقفه العملية وممارساته السلوكية ؛ ولهذا جاءت روايات أهل البيت عليهمالسلام لتؤكد اختيار الاصدقاء الصالحين وتجنب الطالحين.
_______________________
(١) تحف العقول / الحرّاني : ص ١٨٩.
(٢) المصدر السابق نفسه : ص ١٩٤.
