لاتفاق الوالدين علىٰ تطبيق القواعد الكلية للمنهج التربوي علىٰ مصاديقها بأسلوب واحد لا اختلاف فيه ، سواء في العلاقات القائمة بينهما أو علاقاتهما مع الأطفال ، أو في مفردات الأسلوب ، ويوازن بين اللين والشدة في التعامل فلا افراط ولا تفريط ، فلا يحبّذ اللين الدائم ولا الشدة الدائمة ، ففي الوقت الذي يدعو إلى الاحسان إلى الطفل وتكريمه وإشعاره بذاته ، يدعو أيضاً إلى استخدام الشدّة في مواقعها لاشعار الطفل باحترام القوانين الموضوعة ، والتمييز بين حقوقه وحقوق الآخرين ، وفي الوقت الذي يدعو فيه إلىٰ منح الطفل الحرية في اختيار طريقة اللعب مثلاً ، يدعو للتدخل في منعه من بعض الألعاب المضرّة به وبغيره ، كما يؤكد المنهج التربوي علىٰ التوازن في التعامل مع الأطفال ، والاعتدال في إظهار المحبة لهم ، والتوازن في النظرة العاطفية إلى البنين والبنات.
التداخل بين المنهج التربوي وبقية مناهج الحياة
المنهج التربوي لأهل البيت عليهمالسلام متداخل مع بقية المناهج التي تكوّن مجتمعة منهج الإسلام الشامل والكامل للكون والحياة والمجتمع والانسان ، فلا فصل بين المنهج التربوي وبقية المناهج ولا تصادم ولا تضاد ولا تناقض ، لأن الهدف الأساسي لأهل البيت عليهمالسلام هو انجاح مسيرة التربية واشاعة الاخلاق الفاضلة وتقريرها في واقع الحياة ، كما قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » (١).
وبهذا يكون كل ما جاء به الاسلام في القرآن والسنة يراد به اتمام مكارم الأخلاق ، فالعقيدة بجميع ابعادها تخلق الاجواء الصالحة لتتحرك فيها خطوات
_______________________
(١) كنز العمال / المتقي الهندي : ٣ / ١٦.
