نسخة الأزهري من التهذيب :
يحدثنا التاريخ عن النسخة التي كتبها الأزهري بنفسه ، وكانت في عشرين مجلدا ، ثم انتقلت بعد موته إلى آل السمعاني ، ثم انتهى خبرها في وقعة للترك سنة ٦١٧ ه. يقول القفطي في الكلام على «التهذيب» :
«وقد رزق [هذا] التصنيف سعادة ، وسار في الآفاق ، واشتهر ذكره اشتهار الشمس ، وقبلته نفوس العلماء ، ووقع التسليم له منهم ، وصادف طالع سعد عند تأليفه. وشوهد على المجلد العشرين عند تأليفه من النسخة التي بخط المؤلف ـ وكانت بمرو ، وعند آل السمعاني رحمهمالله ، وذهب خبرها في وقعة الترك سنة سبع عشرة وستمائة ـ بخط الإمام فخر خوارزم أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (٤٦٧ ـ ٥٨٣ ه) ما صورته :
ظفرت من هذه النسخة ـ التي هي نسيج وحدها ، لكونها بخط المصنف ، وسلامة نقطها وشكلها من التحريف والزلل الذي لا يكاد يبرأ منه يد كاتب في كتاب خفيف الحجم وإن أحضر ذهنه ، وأمده إتقان ، وساعده حفظ ودراية ، فضلا عن (١) عشرين مجلدة (٢) بضالتي المنشودة ، فأكببت عليها إكباب الحريص ، وقلبتها بالمطالعة ، وعلقت عندي ما فيها من الأحاديث التي خلت عنها مصنفات أبي عبيد ، والقتبي ، والخطابي ، والأمثال التي لم تكن في كتابي الذي سميته بالمستقصى في أمثال العرب ، وسألت الله تنوير حفره ، تصحيح وتنقيح!! وذلك في شهور سنة خمس وستمائة».
ومما يجدر ذكره في صدد تعيين عدد أجزاء نسخة الأزهري أني عثرت في آخر حرف الحاء من نسخة الكتب المصرية رقم (٩ لغة) في ص ٧٩٣ من الجزء الأول هذا النص :
«آخر حرف الحاء (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) ، وهو آخر المجلد السابع من خط أبي منصور الأزهري رحمهالله. منه نقلت هذا الكتاب وفرغت منه يوم الأربعاء سابع عشر محرم سنة ٦١٥ ه».
__________________
(١) قال ابن خلكان : «وهو من الكتب المختارة ، يكون أكثر من عشر مجلدات». وقال ، السبكي في «الطبقات» : «إنه في عشر مجلدات».
(٢) في الأصل : «فى».
