تعيين الحادث بالأصل ليس له حالة سابقه.
لأنّا نقول : انتفاء المسبّب من آثار عدم حدوث سببه ، لا من آثار عدم سببيّة الشيء الخاصّ ، فعدم حلّيّة اللحم الذي زهق روحه من آثار عدم حدوث ما يؤثّر في حلّيّته بعد الموت ، أي الموت المقرون بالشرائط ، وهذا المعنى المركّب شيء حادث مسبوق بالعدم ، لا من آثار كون الموت فاقدا للشرط حتّى لا يمكن إحرازه بالأصل ، فلو بيع شيء بعقد يشكّ في صحّته ، يحكم بعدم انتقال المبيع إلى المشتري ، لأصالة عدم صدور عقد صحيح مؤثّر في النقل ، لا لأصالة عدم كون العقد الصادر صحيحا ، لأنّ هذا غير موافق للأصل ، كما هو واضح ، فيترتّب على أصالة عدم حدوث سبب النقل عدم دخول المبيع في ملك المشتري ، وعدم جواز تصرّفه فيه ، وأمّا كونه غير داخل في ملكه ـ الذي هو من لوازم هذا الأمر العدميّ ، ويتفرّع عليه حرمة الاستعمال ـ فلا يثبت بهذا الأصل ، وإنّما نحكم به بواسطة الأصل الجاري فيه بنفسه ، لأنّه في السابق لم يكن ملكا له ، وكان حراما عليه ، فيحكم ببقائه على ما كان.
ولو فرض عدم جريان الأصل فيه بنفسه ، لأشكل تفريع حرمته على أصالة عدم سبب النقل ، كما فيما نحن فيه.
وإن شئت مثالا مطابقا للمقام ممّا لم يكن هو بنفسه مجرى الأصل وكان الأصل الجاري فيه أصالة عدم حدوث ما يوجب حلّيّته ، فنقول : لو حلّل أمته لحرّ وشرط عليه رقّيّة ولدها ، فولدت بنتا وشكّ في كون الشرط مخالفا للكتاب والسنّة ، نقول : مقتضى الأصل : عدم جواز وطئها ، لأصالة عدم حدوث سببه ، وهو
![مصباح الفقيه [ ج ٨ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1869_mesbah-alfaqih-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
