وفهم من قوله : «قد يأتي» أنّ غير النّصب قليل ، وقد صرّح بهذا المفهوم بقوله : «ولكن نصبه اختر إن ورد».
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وإن يفرّغ سابق إلّا لما |
|
بعد يكن كما لو الّا عدما |
يعني : أنّ ما قبل «إلّا» إذا كان مفرّغا لما بعدها ـ فلا حكم لـ «إلّا» ، فتكون كأنّها لم تذكر ، ولا يكون ذلك إلّا في نفي أو شبهه ، وكان حقّه أن ينبه على ذلك ، وإنّما ترك التّنبيه عليه لوضوحه.
وشمل قوله : «سابق» ما كان السّابق فيه عاملا نحو «ما قام إلّا زيد» ، وما كان غير عامل فيه نحو «ما في الدّار إلّا زيد».
ويكون التّفريغ في جميع المعمولات إلّا مع المصدر المؤكّد ، فلا يجوز «ما ضربت إلّا ضربا».
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وألغ إلّا ذات توكيد كلا |
|
تمرر بهم إلّا الفتى إلّا العلا |
يعنى : إذا كرّرت «إلّا» للتوكيد ألغيت ، وإلغاؤها هو أن لا تنصب. وتلغى مع البدل ، نحو «ما قام إلّا أخوك إلّا زيد» ، فلو أسقطت «إلّا» لصحّ الكلام ، فتقول : «ما قام إلّا أخوك زيد» ، ومثّله بقوله : «إلّا الفتى إلّا العلا» ، (فـ «العلا) (١) بدل من «الفتى» / والتّقدير : لا تمرر بهم إلّا الفتى العلا ، فـ «العلا» هو «الفتى».
ومع عطف النّسق ، نحو «ما قام إلّا أخوك ، وإلّا زيد» ، فلو قلت : «ما قام إلّا أخوك وزيد» ، لصحّ الكلام.
ثمّ قال رحمهالله تعالى :
|
وإن تكرّر لا لتوكيد فمع |
|
تفريغ التّأثير بالعامل دع |
|
في واحد ممّا بإلّا استثني |
|
وليس عن نصب سواه مغني |
__________________
«أحد» عام لوقوعه في سياق النفي أريد به خاص ، فصح إبداله من المستثنى ، لكنه بدل كل من كل لا بدل بعض.
انظر في ذلك التصريح : ١ / ٣٥٥ ، شرح المكودي : ١ / ١٦١ ، الهمع : ٣ / ٢٥٦ ، شرح المرادي : ٢ / ١٠٦ ، شرح ابن عقيل : ١ / ٢٠٥ ، شرح الأشموني : ٢ / ١٤٨ ، ارتشاف الضرب : ٢ / ٣٠٧.
(١) ما بين القوسين ساقط من الأصل. انظر شرح المكودي : ١ / ١٦٢.
![شرح ابن طولون [ ج ١ ] شرح ابن طولون](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1864_sharh-ibn-tulun-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
