ولكنّ الإنصاف عدم الوثوق بإرادة المجمعين من المخرج في معقد إجماعهم ما هو أخصّ من محلّ العادة ، بل ولا إرادة أكثر المفسّرين من تفسيرهم ما ينافي ذلك.
نعم ، لا يبعد دعوى الجزم بإرادة الجميع من تفاسيرهم خروج غير المتعارف عن تحت موضوع الحكم.
وكيف كان فإن جوّزنا الاعتماد على الرواية المقيّدة بالمعتاد لأجل الانجبار بما ذكر ، أو استكشفنا من كلماتهم الإجماع على خروج غير المتعارف من موضوع جواز الاستجمار ، يجب تقييد المطلقات بها ، وإلّا يتعيّن المصير إلى الحكم بكفاية الأحجار إلّا مع التفاحش المخرج عن حدّ الاستنجاء الملتزم معه بنجاسة الماء ، كما قوّاه جماعة تبعا للمحقّق الأردبيلي (١).
وأمّا تخصيص الحكم بما هو أخصّ من الأفراد المتعارفة ـ كما يظهر من بعض (٢) ـ فغير ممكن ، فلا يلتفت إلى تفسير من فسّر المخرج بما يستلزم ذلك ، لأنّ إخراج الأفراد المتعارفة من تحت المطلقات الكثيرة الواردة في مقام الحاجة في مثل هذا الحكم العامّ البلوى كما ترى ، بل الإنصاف أنّ حمل الرواية ـ على تقدير صحّة سندها ـ على الكراهة أولى من تقييد المطلقات بها حتى بالنسبة إلى الأفراد الخارجة عن محلّ العادة التي يصدق عليها اسم الاستنجاء ، ويلتزم فيها بطهارة مائه فضلا عن الأفراد المتعارفة ، لدلالة الأخبار الكثيرة المستفيضة الواردة في شأن نزول
__________________
(١) كما في كتاب الطهارة ـ للشيخ الأنصاري ـ : ٧٣ ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٩٠.
(٢) حكاه عن بعض شرّاح الجعفرية ، الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : ٧٣.
![مصباح الفقيه [ ج ٢ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1861_mesbah-alfaqih-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
