دفعة ، وأمّا الالتزام بمطهّرية الماء المتقوّى بالعالي الكرّ فإنّما هو لأجل ما استفدناه من الأدلّة السابقة من أنّه بمنزلة الجاري ، فهو خارج عن موضوع الكرّ الذي حكموا بكفاية إلقائه في التطهير.
فاتّضح لك أنّ الاعتراض على المحقّق بما في المدارك ممّا لا وقع له ، وسيتّضح أنّ ما حقّقه هو الذي يقتضيه التحقيق.
وقد ظهر لك ضعف ما قد يتوهّم من أنّ شهادة المحقّق بورود النصّ في قوّة إرساله ، فينجبر ضعفه بفتوى الأصحاب.
هذا ، مع أنّ في كون دعوى ورود النص في قوّة إيراد نصّ مرسلا وفي كون فتاوى الأصحاب مطابقة لمضمون الخبر من دون اتّكالهم عليه ، جابرة لضعف السند فضلا عن نقل الإجماع أو الشهرة منعا ظاهرا.
ثمّ إنّا قد أومأنا في مطاوي كلماتنا المتقدّمة إلى عمدة ما يمكن أن يستدلّ به للقول بكفاية مجرّد الاتّصال ، وأوضحنا ما فيها من الضعف.
وربما يستدلّ له : بصحيحة ابن بزيع ، المتقدّمة (١) بدعوى ظهورها في كون الاتّصال بالمادة من حيث هو سببا لطهارة ماء البئر بعد زوال تغيّره.
وفيه ما عرفت في مبحث الماء الجاري من منع دلالتها على المدّعى ، وعلى تقدير التسليم يختص حكمه بما إذا اتّصل الماء النجس بما له مادّة دون غيره ، ولذا فصّل بعض مشايخنا (٢) بين الاتّصال بالجاري
__________________
(١) تقدّمت في صفحة ٣٦.
(٢) جواهر الكلام ١ : ١٤٩ ـ ١٥٠.
![مصباح الفقيه [ ج ١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1860_mesbah-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
