واضح.
وما ادّعاه من ورود النصّ بالدفعة منظور فيه ، فإنّا لم نقف عليه في كتب الحديث ، ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال (١).
أقول : مذهب المحقّق ـ على ما حكي (٢) عنه ويظهر من عبارته المتقدّمة ـ إنّما هو تقوّي السافل بالعالي إذا كان العالي بنفسه كرّا فما زاد ، كما اخترناه بالنظر إلى ما يستفاد من الأدلّة المتقدّمة ، فغرضه من مسامحة الشهيد اقتصاره على الكرّ وعدم اعتبار الزيادة في صورة إلقائه تدريجا ، مع أنّ كفاية إلقاء كرّ غير زائد مشروطة بأن يصدق عرفا على الماء الملقى عليه أنّ هذا الماء كرّ ، وهو إنّما يتحقّق في ما لو القي دفعة ، وأمّا لو القي تدريجا كما لو اجري الماء من الساقية التي لمادّة الحمّام فيشكل الصدق العرفي ، فيكون إلقاء الكرّ بهذه الكيفية بمنزلة إلقاء أجزاء الكرّ دفعات.
ومراد المحقّق من النصّ الوارد بحسب الظاهر : الأخبار الدالّة على اعتصام الكرّ ، الظاهرة في اعتبار كونه كرّا حال الإلقاء ، لا ما سيصير كرّا بعده ، ومجرّد اتّصال ما يجري من الساقية بالكرّ لا يجعله مصداقا للكرّ عرفا بحيث يشار إليه بأنّ هذا الماء كرّ ، وليس مراده من النصّ الوارد نصّا خاصّا مصرّحا باعتبار الدفعة ، لقضاء العادة بامتناع اطّلاعه على نصّ خاص معتبر لم يطّلع عليه غيره.
وأمّا فتوى الأصحاب بكفاية إلقاء الكرّ في التطهير فهي مقيّدة بكونه
__________________
(١) مدارك الأحكام ١ : ٤٠.
(٢) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : ٢٢.
![مصباح الفقيه [ ج ١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1860_mesbah-alfaqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
