أي : فنحن نرجّي.
ويجوز مع الرفع أيضا ، أن تكون الفاء للسببية ، والمبتدأ محذوف ، فيكون معنى الرفع والنصب سواء ، وإنما لم يصرفه إلى النصب لعدم اللبس ، كما ذكرنا قبل ، فيكون قوله تعالى : (ودُّوا لو تُدهِن فيدهنون) (١) ، منه ، أي : فهم يدهنون ؛ وكذا قوله تعالى : (ولا يؤذن لهم فيعتذرون) (٢) ، أي : فهم يعتذرون ، فكأنه قال : فيدهنوا ، و : فيعتذروا ، كما أن قوله تعالى : (فأنتم فيه سواء) (٣) بمعنى : فتستوا ، وكذا قوله :
ألم تسأل الربع القواء فينطق (٤) ـ ٦٤٩
وقوله :
لم تدر ما جزع عليك فتجزع (٥) ـ ٦٥٠
ولا أرى بأسا من أن لا يقدر في مثله المبتدأ ، لأن فاء الجزاء قد تدخل على المضارع المثبت والمنفي بلا ، من غير تقدير مبتدأ ، كما يجيء في المجزوم ، لكن الاستئناف والسببية مع تقدير المبتدأ أظهر.
وقال سيبويه (٦) : المعنى : فهي مما ينطق ، بناء على توهمات الشعراء وتخيّلاتهم ، ثم رجع وقال : وهل يخبرنك اليوم بيداء سملق.
وقد لا (٧) يصرف بعد واو الجمعية ، أيضا ، إلى النصب ، أمنا من اللبس ، كما ذكرنا
__________________
(١) الآية ٩ في سورة القلم ؛
(٢) الآية ٣٦ سورة المرسلات وتكرر ذكرها.
(٣) من الآية ٢٨ سورة الروم ؛
(٤) الشاهد المتقدم قريبا من شعر جميل بثينة.
(٥) الشاهد المتقدم قبل قليل ؛
(٦) سيبويه ج ١ ص ٤٢٢.
(٧) تكررت الإشارة إلى ضعف هذا التعبير ، ويغني عنه : ربما لا يصرف ، كما سيأتي بعد قليل.
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٤ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1824_sharh-alrazi-alakafiate-04-1%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
