ومما ينصب المبتدأ والخبر ، غير أفعال القلوب ، ومن غير مرادفات «صيّر» : سمع ، المعلّق بعين (١) ، نحو سمعتك تقول كذا ، ومفعوله : مضمون الجملة ، أي سمعت قولك ، ويجوز تصدير الجملة بأنّ ، نحو : سمعت أنك تقول ؛
قالوا : وإذا عمل في المبتدأ والخبر ، لم يكن الخبر إلا فعلا دالّا على النطق نحو سمعتك تنطق بكذا ، أو تتكلم ؛
وأنا لا أرى منعا من نحو : سمعتك تمشي ، لجواز سمعت أنك تمشي ، اتفاقا ؛ قال :
|
٧٠٢ ـ سمعت الناس ينتجعون غيثا |
|
فقلت لصيدح انتجعي بلالا (٢) |
بنصب الناس ، وقد روي برفعه ، على حكاية الجملة ؛
ومما يدخل على المبتدأ والخبر ، القول ، وما يتصرّف منه ، والأصل في استعماله : أن يقع بعده اللفظ المحكي : إمّا الذي مضى ذكره قبل ، نحو : قلت زيد قائم ؛ أو الذي هو واقع في الحال ، نحو : أقول الآن : زيد قائم ؛ فينبغي أن تكون الجملة الواقعة بعد القول في هذا الكلام متلفّظا بها بلفظ آخر في غير هذا الكلام ، وإلّا ، لم يكن حكاية ؛ أو الذي يقع بعده نحو : أقول غدا : زيد قائم ، أو : قل : زيد قائم ؛
واللفظ الواقع بعده إمّا مفرد أو جملة ، والجملة أكثر وقوعا ، والمقصود من الجملة الواقعة بعده : إيراد اللفظ المتلفّظ به في غير هذا الكلام ، لا مجرّدا ، بل : مع المعنى ، نحو : قيل زيد قائم ، أي : قيل هذا اللفظ ، ومن حيث مراعاة المعنى الذي هو الأصل ، جاز أن يغيّر اللفظ ، بشرط وفاء اللفظ المغيّر إليه بالمعنى الذي فهم من الأصل ، لأنه ربّما يتعسّر أداء اللفظ المقول بعينه من بعض القائلين ، فجوّز تغيير اللفظ في كلام من لا يتعسّر عليه ذلك ، أيضا ، كالباري تعالى ، وكذا غيره ممّن يسهل عليه ذلك ، لكن ، مع تغيير اللفظ ، يجب ألّا يعمل القول في شيء آخر من أجزاء الجملة ، إجراء لمثل هذه الجملة مجرى أصلها أي المحكية ، بأعيان ألفاظها ، فعلى هذا ، لك أن تقول حكاية عمّن قال : زيد قائم ، قال فلان قام زيد ؛
__________________
(١) أي العامل في اسم ذات كالكاف في قوله سمعتك
(٢) من قصيدة لذي الرمة ، في مدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري ، وصيدح اسم ناقة ذي الرمة ؛
![شرح الرضيّ على الكافية [ ج ٤ ] شرح الرضيّ على الكافية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1824_sharh-alrazi-alakafiate-04-1%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
