والجرّ ، وكلّ منهما يناسب الكسر.
أمّا الحرفية : فلأنّها تقتضي عدم الحركة ، والكسر يناسب العدم لقلّته ، إذ لا يؤخذ في الفعل ، ولا في غير المنصرف من الأسماء ولا في الحرف إلاّنادراً ، ولقربه من السكون في المخرج كما مرّت إليه الإشارة ، لأنّ الواقف على السكون لافظ بكسرة خفيّة.
وأمّا الجر : فللمناسبة : وهذا بخلاف الكاف فإنّها وإن لزمت الجرّ لكن لم تلازم الحرفية. وبخلاف الواو فإنّها وإن لزمت الحرفية إلاّ أنّها لا تلازم الجرّ ، لأنّها تكون عاطفة ومعترضة ونحوهما. وأمّا تاء القسم : فلا تلازم شيئاً من الحرفية والجرّ.
وقال الزجاج : إنّما كُسرت الباء للفصل بين ما يجر ، وقد يكون اسماً كالكاف وما يجر ولا يكون إلاّحرفاً كالباء.
وقال المبرّد : العلّة في كسرها ردّها إلى الأصل ، ألا ترى أنّك إذا أخبرت عن نفسك بأنّك كتبت باءً قلت : « ببيت » فرددتها إلى الياء ، والياء أُخت الكسرة.
وأمّا معانيها : فكثيرة إلاّ أنّه يمكن اعتبار الإلصاق (١) في كلّ منها ، ولذا حصرها سيبوبه في الالزاق والاختلاط.
والمعنى المناسب هنا هو الظرفية ، كقوله تعالى : ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَر ) (٢) ونحو : زيدٌ بالبصرة.
الألف واللام اللّتان للتعريف ، فيهما أقوال :
أحدها : إنّ الحرف المعرّف ثنائي الوضع « ال » ك « قد » و « هل » وإنّ الهمزة
__________________
١ ـ لَصِق ، وهي لغة تميم ، وقيس تقول لَسق بالسين وربيعة تقول لَزَق. ( لسان العرب : « لصق » ).
٢ ـ القمر : ٣٤.
