( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحَى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) (١) فاحتمل (٢) رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك حتى كان يوم الثامن فأنزل اللّه تبارك وتعالى عليه : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالتهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ ) (٣) فقال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم : تهديد بعد وعيد لأمضينَّ أمر اللّه عزّوجلّ فإن يتّهموني ويكذّبوني فهو أهون عليّ من أن يعاقبني اللّه العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة ، قال : وسلَّم جبرائيل على عليّ بإمرة المؤمنين فقال علي عليهالسلام : يا رسول اللّه أسمع الكلام ولا أُحس الرؤية! فقال : يا عليّ هذا أخي جبرائيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدني ، ثمّ أمر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم رجلاً فرجلاً من أصحابه حتى سلّموا عليه بإمرة المؤمنين ثمّ قال : يا بلال ناد في الناس أن لا يبقى غداً أحدٌ إلاّ خرج إلى غدير خم.
فلمّا كان من الغد خرج رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بجماعة من أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيّها الناس إنّ اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وإنّي ضقت بها ذرعاً ؛ مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني حتى أنزل اللّه عليّ وعيداً بعد وعيد ، فكان تكذيبكم إيّاي أيسر عليّ من عقوبة اللّه إيّاي ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى أسرى بي وأسمعني وقال : يا محمد أنا المحمود وأنت محمّد ، شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بتكته ؛ إنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك ، وأنّي لم أبعث نبيّاً إلاّ جعلت له وزيراً وإنّك رسولي ، وإنّ عليّاً وزيرك. ثمّ أخذ عليه الصلاة والسّلام بيدَي علي بن أبي طالب عليهالسلام فرفعهما حتى (٤) نظر الناس إلى
__________________
١ ـ هود : ١٢.
٢ ـ « فاحتمى » الأصل ، وما أُثبت من المصدر.
٣ ـ المائدة : ٦٧.
٤ ـ من المصدر ، وفي الأصل : « ثم ».
