( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ ) (١) ـ قال : ـ وقال أبو عبيدة : عسى من اللّه إيجابٌ ، فجاءت على إحدى لغتَي العرب لأنّ عسى في كلامهم رجاءٌ ويقين ، وأنشد لابن مُقْبل :
|
ظَنِّي بهم كَعَسى وهم بتنُوفةٍ |
|
يتنازعون جوائز الأمثـال |
أي ظنّي بهم يقين. (٢) انتهى.
وقال نجم الأئمّة رضي اللّه عنه : وأنا لا أعرف « عسى » في غير كلامه تعالى لليقين ، فقوله : « عسى » لليقين ، فيه نظر ، ويجوز أن يكون معنى ظنّي بهم كعسى ، أي مع طمع (٣).
وقال الراغب : وكثير من المفسّرين فسّروا « عسى » و « لعلّ » في القرآن باللاّزم وقالوا : إنّ الطمع والرجاء لا يصحّ من اللّه ، وفي هذا قصور نظر ، وذاك أنّ اللّه تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى راجياً ، فقوله تعالى : ( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) (٤) وقوله : ( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ) (٥) وقوله ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ). (٦) أي كونوا راجين في ذلك (٧). انتهى.
وزاد في القاموس في معانيه « الشك » ، وفي المفصل : أنّ لها مذهبين : أحدهما أن يكون بمنزلة قارب فيكون لها مرفوع ومنصوب ، والثاني أن يكون بمنزلة قرب فلا يكون لها إلاّ مرفوع.
__________________
١ ـ التحريم : ٥.
٢ ـ لصحاح : ٦ / ٢٤٢٦ مادة « عسا ».
٣ ـ شرح الرضي : ٤ / ٢١٤.
٤ ـ محمد : ٢٢.
٥ ـ البقرة : ٢٤٦.
٦ ـ الأعراف : ١٢٩.
٧ ـ مفردات الراغب : ٣٣٥.
