« في » إمّا ظرفية ، وإمّا بمعنى الباء ، كما في قوله :
|
ويركب يوم الروع منّا فوارس |
|
يصيرون في طعن الأباهر والكلى (١) |
كما قيل وكما في قوله تعالى : ( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً يدرؤكم فيه ) (٢) على ما قيل.
أو بمعنى التعليل كما في قوله تعالى : ( لَمَسَّكُمْ فيما أَفَضْتُمْ ) (٣) وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيما روي عنه : أنّ امرأة دخلت النار في هرّة (٤).
أو للمصاحبة كما في قوله تعالى ( ادْخُلُوا في أُمَم ) (٥) وقوله تعالى : ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينته ) (٦) على ما قيل فيهما.
« أن » على وجهين : اسم وهو الضمير بمعنى « أنا » والذي في أوائل أنت وأخواته على قول الجمهور ، وحرف وهو على وجوه :
منها : أن تكون مصدرية ، وهي على وجهين : الأوّل : الناصبة للفعل المضارع ، والثاني : المخفّفة من « أنّ » المثقلة.
والكلام هنا في الأُولى ، وقد تلغى عن العمل فترفع الفعل بعدها حملاً على أُختها « ما » المصدرية أو « أن » المخففة من الثقيلة ، كقراءة ابن محيصين (٧) ( لِمَنْ أَرادَ
__________________
١ ـ البيت لزيد الخيل الطائي : وهو من قصيدة يرد فيها على كعب بن زهير ، مجمع البحرين : ٣ / ٤٤٢ وشرح الرضي : ٤ / ٢٧٩.
٢ ـ الشورى : ١١.
٣ ـ النور : ١٤.
٤ ـ أخرجه البخاري في كتاب « بدءالخلق » : ص ١٤٩ من الجزء الثاني من مسنده وذكره ابن أبي جمهور الاحسائي في « عوالي اللألي » : ١ / ١٥٣ وآحمد في مسنده : ٢ / ٢٦١ عن أبي هريرة.
٥ ـ الأعراف : ٣٨.
٦ ـ القصص : ٧٩.
٧ ـ جاء في تفسير مجمع البيان للطبرسي : ١ / ٢٠٢ : « محيصن : ـ بمهملتين ـ مصغّراً ، واسمه عمر بن عبد الرحمن بن محيصن ، وهو قارئ أهل مكة مات سنة ١٢٣ هـ ( راجع تهذيب التهذيب : ٧ / ٤٧٤ ).
