قوله :
|
فَمِثْلَكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ
ومُرْضِع |
|
فَأََلْهَيتُها عَنْ ذِي تَمائِمَ
مُحُولِ (١) |
في رواية جر المثل.
والمشهور المتصوّر أنّ النصب في الأوّل ب « أن » مضمرة ، وأنّ الجرّ في الثاني ب « ربّ » مضمرة.
ثمّ « الفاء » ترد على وجوه :
منها : أن تكون عاطفة وحيئنذ تفيد ثلاثة أُمور :
أوّلها : الترتيب ، فإن عطفت مفرداً على آخر فإن كان مسنداً أفادت أنّ إسناد المسند الثاني إلى المسند إليه بعد إسناد المسند الأوّل نحو : زيد قام فقعد ، وكذا إن كان موقعاً على مفعول أو متعلّق أفادت أنّ وقوع الثاني على المفعول أو تعلّقه بالمتعلق بعد وقوع الأوّل ، أو تعلّقه نحو : ضرب فأكرم زيداً عمرو ، فإن كان مسنداً إليه أفادت أنّ إسناد المسند إلى الثاني بعد إسناده إلى الأوّل نحو : قام زيد فعمرو. وكذا إن كان مفعولاً أو متعلّقاً أفادت أنّ وقوع المسند أو ملابسته بالنسبة إلى الثاني بعد وقوعه أو ملابسته بالنسبة إلى الأوّل ، وإن كان صفة معطوفة على صفة أُخرى لموصوف واحد أفادت أنّ اتّصاف الموصوف بمصدر الثانية بعد اتّصافه بمصدر الأُولى نحو : زيد الآكل فالنائم.
وإن عطفت جملة على أُخرى فإن كان لها محلّ من الإعراب كان الحكم فيها كالحكم في عطف المفردات ، وإلاّ أفادت أنّ حصول مضمون الثانية بعد حصول مضمون الأُولى ، وعن الفرّاء أنّها لا تفيد الترتيب أصلاً. قال ابن هشام : وهذا مع
__________________
١ ـ من معلّقة امرئ القيس والّتي مطلعها : « قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلِ » ( ديوان امرئ القيس : ٣٣ ).
