وربط جملتين أعسر من ربط جملة ، فلمّا ربط الأُولى فكأنّه تعسّر عليه ربط الثانية إلاّ بمعين هو الواو الموضوع للربط.
ومنها : أنّ الجملة الاسمية أشدّ استقلالاً من الفعلية فافتقرت إلى زيادة رابط لها بغيرها ، ويؤكّد ما ذكرناه من أنّ الواو معينة في الربط أنّ جماعة أوّلهم الزمخشري ذهبوا إلى أنّ الواو ربّما يؤتى بها بين الموصوف وصفته لزيادة الربط وإنّ من ذلك قوله تعالى : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (١) الآية. وقوله تعالى : ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) (٢) وقوله تعالى : ( وما أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إِلاّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ). (٣)
هذا كلّه على تقدير أن تكون الجملة الأُولى نعتاً.
وأمّا إن كانت مستأنفة فوجه العطف يناسب الجملتين في المسندين وهو ظاهر ، وفي المسند إليهما في الوصف المقصود هنا وهو ائتلاف القفار واتّحاد العرض المسبوقتين له ، ولأنّ تتالي الجمل المستأنفة أو الجملتين المستأنفتين يُخرج الكلام عن السّلاسة.
العاشرة : في تقديم الظرف ، أعني « من خيفته » ووجهه مع رعاية القوافي للتعجّب والتعجيب ، وجميع ما ذكر في تقديم « عنه » على « الطّير » إلاّالأخيرين ، وتقديم منشئ الشيء عليه ، فإنّ الخيفة منشأ الفزع.
الحادية عشرة : في العدول عن الخوف إلى الخيفة ، أمّا إذا كانت مرادفة له فلأنّها وإن كانت مرادفة إلاّ أنّه لا شبهة في أنّها أبلغ منه ، لزيادة حروفها على
__________________
١ ـ البقرة : ٢١٦.
٢ ـ الكهف : ٢٢.
٣ ـ الحجر : ٤.
