أُضيف « ضارب » انتقل إليه ضمير « غلامه » وليس الأصل هنا « رايح طيره ».
وقد تناقض في هذا المقام ظاهر كلامين لصاحب الكشّاف حيث قال في ( مالِكِ يَومِ الدِّين ).
فإن قلت : فإضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية فلا تكون معطية معنى التعريف فكيف ساغ وقوعه صفة للمعرفة؟
قلت : إنّما يكون (١) غير حقيقية إذا أُريد باسم الفاعل الحال أو الاستقبال فكان في تقدير الانفصال كقولك : مالك الساعة ، أو : غداً. فأمّا إذا قصد معنى الماضي كقولك : هو مالك عبده أمس أو زمان مستمرّ كقولك : زيد مالك العبيد ، كانت الإضافة حقيقية كقولك : مولى العبيد. وهذا هو المعنى في ( مالِكِ يَومِ الدِّين ).
وقال في سورة الأنعام في قوله تعالى : ( فالِقُ الإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ) (٢) على قراءة نصب الشمس والقمر فالنصب على إضمار فعل دلّ عليه جاعل الليل أي « وجعل الشمس والقمر حسباناً » أو يعطفان على محل الليل.
فإن قلت : كيف يكون للّيل محلّ والإضافة حقيقية لأنّ اسم الفاعل مضاف إليه في معنى المضيّ ولا نقول زيد ضارب عمراً أمس؟
قلت : ما هو في معنى المضي وإنّما هو ذاك على جعل مستمرّ في الأزمنة المختلفة وكذلك ( فالقُ الحَبِّ ) (٣) و ( فالِقُ الإِصْباح ) كما تقول : اللّه عالم قادر ، فلا يقصد زماناً دون زمان.
__________________
١ ـ اي : إنّما يكون اضافة اسم الفاعل إضافة غير حقيقية.
٢ ـ الأنعام : ٩٦.
٣ ـ الأنعام : ٩٥.
