الأُولى : في الوصف بالجملة ، وله وجوه :
منها : أنّها الأصل هنا في التعبير عن هذا المقصود ، وكلّ مفرد يقوم مقامها فإنما يصاغ منها.
ومنها : الدلالة على التجدّد ؛ فإنّ الفعل هو الذي يدلّ على التجدّد ، ولاشتماله على الدلالة على الزمان الملزوم للتجدّد ولا يمكن الوصف بالمفرد إلاّ بغير الفعل.
ومنها : التوجيه ؛ أي جعل الكلام ذا احتمالين ، فإنّ الجملة تحتمل الاستئناف أيضاً كما عرفت.
ومنها : أن لا يلزم إجراء الصفة على غير من هي له.
ومنها : أنّه أراد استيفاء جميع أقسام النعت لهذا المربع ، فإنّ النعت إمّا مفرد أو جملة ؛ والجملة إمّا بحال الموصوف أو بحال متعلقه ؛ والجملة إمّا فعلية أو اسمية وقد استوفى الجميع.
ومنها : أنّه لو أُتي بهذا الوصف مفرداً لكان إمّا أن يجعل الطير فاعلاً ل « رايحة » أو مضافاً إليها ، فإنّه إمّا إن كان يقول : « رايحة عنه الطير » أو « رايح الطير » وعلى كلّ لم يكن له جهة صحة.
أمّا الأوّل ؛ فلأنّ شرط عمل اسم الفاعل أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال وهو هنا بمعنى الاستمرار.
وأمّا الثاني : ؛ فلأنّه لمّا كان اسم الفاعل هنا بمعنى الاستمرار كانت إضافته معنوية فكانت مفيدة للتعريف فلا يصلح لأن يقع صفة لمربع ؛ لنكارته ، وأيضاً فإنّ الطير ليس بسبب للمربع فلا يكون في الصفة ضمير راجع إلى موصوفها فإنّ نحو : « جاءني رجل ضارب الغلام » إنّما يصحّ إذا كان أصله « ضارب غلامه » فلمّا
