محمّد بن سهل قالا : أنبأنا أبو الفوارس طراد بن محمّد حينئذ ، أخبرنا أبو منصور بن زريق ، أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قالا : أنبأنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن جعفر ، نبأنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا ، حدثني عمر بن بكير ، عن أبي عبد الرحمن الطائي عن ملحان بن عركز بن حلبس الطائي عن أبيه ، عن جده وكان أخا عديّ بن حاتم لأمه (١) قال : قيل لنوار امرأة حاتم حدّثينا عن حاتم قالت : كلّ أمره كان عجبا ، أصابتنا سنة خصّت كل شيء ، فاقشعرت لها الأرض ، واغبرت لها السّماء ، وضنّت المراضع على أولادها ، وراحت الإبل حدباء حدابير ، ما تبض بقطرة ، وحلق المال. وأنّا لفي ليلة صنبرة بعيدة ما بين الطرفين إذ تضاغى (٢) الأصبية من الجوع عبد الله وعدي وسفّانة ، فو الله إن وجدنا شيئا نعللهم به ، فقام إلى أحد الصبيين فحمله وقمت إلى الصبية فعللتها ، فو الله ما سكتا إلّا بعد هدأة من الليل ، ثم عدنا إلى الصّبي الآخر فعلّلناه حتى سكت وما كاد. ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل ، فأضجعنا الصّبيان عليها ونمت أنا وهو [في] حجرة ، والصّبيان بيننا ثم أقبل عليّ يعللني لأنام ، وعرفت ما يريد فتناومت فقال : ما لك أنمت؟ فسكتّ ، فقال : ما أراها إلّا قد نامت وما بي نوم ، فلما ادلهم الليل وتهوّرت النجوم وهدأت الأصوات وسكنت الرجل إذا جانب البيت قد دفع فقال : من هذا؟ فولّى ، حتى إذا قلت : قد أسحرنا فأعاد فقال : من هذا؟ قالت : جارتك فلانة يا أبا عدي (٣) ما وجدت على أحد معوّلا غيرك ، أتيتك من عند أصبية يتعاوون عواء الذئب من الجوع قال : أعجليهم عليّ. قالت النوّار : فوثبت فقلت : ما ذا صنعت فو الله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدت ما تعلّلهم به فكيف بهذه وولدها؟ فقال : اسكتي فو الله لأشبعنك وإياهم إن شاء الله قال : فقلت : تحمل اثنين وتمشي جنبيها أربعة كأنها نعامة حولها رئالها فقام إلى فرسه فوجأ بحربته في لبّتها ثم قدح زنده وأوقد ناره ثم جاء بمدية فكشط عن جلدها ثم دفع المدية إلى المرأة ثم قال : دونك ثم قال : أبغي صبيانك فبغيتهم. ثم قال نسوة : أتأكلون شيئا دون أهل الصّرم ، فجعل يطوف فيهم
__________________
(١) الذي في جمهرة ابن حزم ص ٤٠٢ وكان بنو عمه (أي عدي) : لأم ، وحلبس ، وملحان بنو غطيف بن حارثة بن سعد بن الحشرج ... وهم أخوة عدي بن حاتم لأمه.
ذكره في الأغاني : ملحان ابن أخي ماوية امرأة حاتم.
(٢) بالأصل «تضاغيا».
(٣) كذا ، وفي الأغاني : يا أبا سفّانة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1779_tarikh-madina-damishq-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
