|
منهم عراة ومنهم في ثيابهم |
|
منها الجديد ومنها المنهج الخلق |
قال : فدنوت منه فسلمت عليه فردّ علي السّلام وإذا أنا بعين خرّارة ، في الأرض خوّارة ، ومسجد بين قبرين ، وأسدين عظيمين يلوذان به ، ويتمسّحان بأبوابه (١) ، وإذا أحدهما سبق الآخر إلى الماء فتبعه الآخر يطلب الماء ، فضربه بالقضيب الذي في يده ، وقال : ارجع ثكلتك أمك ، حتى يشرب الذي ورد قبلك على الماء (٢) ، قال : فرجع ثم ورد بعده. فقلت له : ما هذان القبران؟ فقال : هذان قبرا أخوين لي كانا يعبدان الله تبارك وتعالى في هذا المكان ، لا يشركان بالله تبارك وتعالى شيئا ، فأدركهما الموت فقبرتهما ، وها أنا بين قبريهما (٣) حق ألحق بهما ، ثم نظر إليهما ، فتغرغرت عيناه بالدموع ، وانكب عليهما وجعل يقول :
|
ألم تريا أنّي بسمعان (٤) مفرد |
|
وما لي فيها من خليل سواكما (٥) |
|
خليلي هبّا طال ما قد رقدتما |
|
أجدّكما لا تقضيان كراكما |
|
ألم تريا أني بشمعان (٦) مفرد |
|
وما لي فيها من خليل سواكما (٧) |
|
مقيم على قبريكما لست بارحا |
|
طوال الليالي أو يجيب صداكما |
|
أبكيكما طول الحياة وما الذي |
|
يردّ على ذي (٨) عولة إن بكاكما |
|
كأنكما والموت أقرب غائب (٩) |
|
بروحي في قبريكما قد أتاكما |
|
أمن طول نوم (١٠) لا تجيبان داعيا |
|
كأن الذي يسقي العقار سقاكما |
|
فلو جعلت نفس لنفس وقاية |
|
لجدت بنفسي أن تكون فداكما |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «رحم الله قسا ، إني أرجو أن يبعثه الله عزوجل أمة وحده» (١١) [٧٧١].
__________________
(١) في البيهقي : بأثوابه.
(٢) قوله : «على الماء» سقطت من البيهقي والمختصر.
(٣) عن البيهقي وبالأصل وخع : قبرهما.
(٤ و ٦) كذا بالأصل وخع وفي البيهقي والمختصر : بسمعان.
(٥ و ٧) كذا ورد البيت وسيتكرر بعد البيت الثاني ، بالأصل وخع.
(٨) بالأصل وخع : «ذو».
(٩) في البيهقي : «غاية» وفي باقي المظان كالأصل.
(١٠) عن البيهقي وبالأصلين : «يوم».
(١١) عن البيهقي وبالأصل : «واحدة» وفي خع والمختصر «وحده» أيضا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1762_tarikh-madina-damishq-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
