مستمطرا ، فوافقوه فقتلوه ومن معه ، وأتى الحي (١) خالدا فخرج هاربا حتى أتى البر ، فنزل منزلا واجتمعت الروم إلى اليرموك فنزلوا به وقالوا : والله لنشغل أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله.
وكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بالذي كان به ، فكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص ـ وكان في بلاد قضاعة ـ بالسير إلى بلاد اليرموك ففعل ، وبعث أبا عبيدة بن الجرّاح ويزيد بن أبي سفيان وأمر كل واحد منهما بالغارة ، وأن لا توغلوا (٢) حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم.
وقدم عليه شرحبيل بن حسنة بفتح من فتوح خالد ، فسرّحه نحو الشام في جند وسمّى لكل واحد من أمراء الأجناد كورة من كور الشام ، فتوافوا باليرموك فلما رأت الروم توافيهم ، ندموا على الذي ظهر منهم ، ونسوا الذي كانوا يتواعدون أبا بكر به ، واهتموا وهمّتهم أنفسهم وأشجوهم وشجوا بهم ، ثم نزلوا الواقوصة (٣) وقال أبو بكر : والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ، فكتب إليه بهذا الكتاب الذي فوق هذا الحديث ، وأمره أن يستخلف المثنّى بن حارثة على العراق في نصف الناس ، وإذا فتح الله على المسلمين الشام فارجع إلى عملك بالعراق.
قال ونا سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ظفر أن [خالدا](٤) أظن عمر وقال هذا عمله حسدني أن يكون فتح العراق على يدي ، وإني بعد الله ، كسّر الله حدّ العراق ، ورعّب أهله وشجّع المسلمين على غزوه.
قال ونا سيف بن عطية بن الحارث ، عن أبي سيف الثعلبي ، عن ذي الجوشن (٥) الضبابي بمثله ، وقال : ولا يشعر أن عمر لا ذنب له. فقال له القعقاع : ارفع لسانك عن عمر ، والله ما كذب الصّدّيق ولا صدقت على أن أخيك قال : صدقني والله (٦) قبّح الله
__________________
(١) كذا ، وفي الطبري : «الخبر» وهو المناسب.
(٢) عن الطبري وبالأصل «تغلوا».
(٣) واد بالشام بأرض حوران.
(٤) زيادة عن خع.
(٥) عن المطبوعة ، وبالأصل «الحوس».
(٦) بالأصل «الله» والمثبت عن خع.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
